187…ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت المدينة وسائر الحجاز قد خضعت للنفوذ الفاطمي منذ أن دخل الفاطميون مصر سنة 358هـ/ 968م (1) ولتأكيد سلطة الفاطميين عليها أنفذ المعز عسكراً وأحمال مال - عدتها عشرون حملاً - للحرمين، وعدة أحمال متاع" وذلك في ذي العقدة سنة 359هـ/ 969م (2) وبدأت الدعوى الفاطمية بالتغلغل في الحجاز منذ ذلك الوقت ففي سنة 364هـ/ 974م دعى فيه للمعز الفاطمي بمكة والمدينة (3) وكان للتوافق المذهبي بين أمراء المدينة الحسينيين والخلفاء الفاطميين، حيث كان أمراء المدينة على مذهب الشيعة الإمامية (4) فيما كان الفاطميون على المذهب الإسماعيلي (5). وفي العهد الأيوبي ظلت الأحوال الدينية المذهبية في المدينة على سابقتها في العصر
__________
(1) ابن ابيك الدواداري، أبو بكر بن عبد الله، كنز الدر وجامع الغرر جـ 6، الدرة المضيئة في أخبار الدولة الفاطمية، تحقيق صلاح الدين المنجد، (د. ط، المعهد الألماني للآثار، القاهرة 1380هـ/ 1961م) ص 120.
(2) المقريزي، تقي الدين أحمد بن علي، اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفاء، تحقيق جمال الدين الشيال (د. ط، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة 1387هـ/ 1976م) ص 122.
(3) المقريزي، نفسه، ص 225.
(4) الشيعة الإمامية أطلق عليهم هذا الاسم لأنهم جعلوا من الإمامة القضية الأساسية التي شغلتهم ودارت حولها معظم عقائدهم وتعلقت بها أبحاثهم ويطلق على هؤلاء أيضاً الشيعة الاثنا عشرية بسوقهم الإمامة في اثني عشر إماماً بدءاً من علي بن أبي طالب وانتهاءً بمحمد المهدي بن الحسن الملقب بالمهدي المنتظر ولتفصيلات أكثر انظر د. أحمد محمد أحمد جلي، دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين " الخوارج والشيعة" (ط1، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، الرياض 1406هـ/ 1986م) ص 119 - 120.
(5) ينتسب الإسماعيلية إلى إسماعيل الابن الأكبر لجعفر الصادق. وقد تفرعت هذه الطائفة من الشيعة الإمامية بعد موت جعفر سنة 148هـ/ 765م إذ من تسموا بالإسماعيلية لم يعترفوا بإمامة موسى الكاظم الإمام السابع للاثنا عشرية، وساقوا الإمامية بدلاً عنه إلى إسماعيل أو ابنه محمد، أحمد محمد جلي، دراسة، ص 193 - 194.