188…ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الفاطمي دون تغيير يذكر، غير أن تغييراً أساسياً قد حدث في أحول المدينة الدينية منذ أن تبوأ لماليك مقاليد السلطة في مصر وأصبح لهم الإشراف على الحرمين الشريفين، وسنتحدث عن تلك الأحوال في نقطتين أساسيتين هما: -
أولاً: المذاهب الفقهية
كان المذهب السائد المعمول به في الأحكام في المدينة، في العصرين الفاطمي والأيوبي، وأوائل العصر المملوكي؛ هو المذهب الجعفري أو الإمامي الاثنا عشري، غير أنه وردت إشارات إلى وجود بعض القضاة من أهل السنة في المدينة خلال تلك الفترة، ومن هؤلاء الحسين بن أحمد بن علي أبي النصر الحنفي قاضي الحرمين (1) وعبد الله بن يحيى بن عبد الرحمن الشيباني الطبري المكي قاضي الحرمين (2) وأحمد بن أبي بكر بن محمد الطبري المكي الشافعي قاضي الحرمين (3). ومن الواضح أن هؤلاء جميعاً كنوا أساساً قضاة في مكة ثم ندبوا لتولي القضاء في المدينة لفترة وأصبحوا قضاة للمدينتين في وقت واحد، وربما يدل لك على قلة أتباع مذاهب أهل السنة في المدينة خلال تلك الفترة.
لقد كان للتطورات السياسية في مصر اثر في انتشار المذاهب الشيعية في الحجاز؛ وبخاصة في مدنها الرئيسية مثل مكة والمدينة وينبع، فمنذ النصف الثاني من القرن الرابع الهجري، استولى الفاطميون كما تقدم على مصر، وحاولوا مد نفوذهم السياسي والمذهبي على الحجاز؛ حينما قدم طاهر بن مسلم
__________
(1) (توفي 465هـ/ 1072م)، القرشي، عبد القادر بن محمد، الجواهر المضية في طبقات الحنفية، تحقيق عبد الفتاح محمد الحلو، جـ2 (د. ط، دار العلوم، الرياض 1398هـ/ 1978م) ص 100. السخاوي، التحفة، 1/ 503.
(2) (توفي بعد سنة 605هـ/ 1208م)، الفاسي، العقد، 5/ 2998، السخاوي، نفسه، 2/ 434.
(3) (توفي سنة 614هـ/ 1217م)، الفاسي، نفسه، 3/ 21، السخاوي، نفسه، 1/ 1730 - 174.