كتاب المدينة في العصر المملوكي

189…ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحسيني من مصر إلى المدينة فولاه أهلها إمارة المدينة سنة 360هـ/ 970م (1) وفي فترة زمنية لاحقة أي في سنة 364هـ بدأ يخطب للخليفة الفاطمي المعز لدين الله (2)، ولا نعرف إن كان ذلك بمبادرة من نفسه، أم كان إذعاناً لطلب من الخليفة الفاطمي، وبدأ المذهب الشيعي الإمامي في الانتشار منذ تلك الفترة رغم أن الفاطميين كانوا إسماعيلية المذهب.
أدى قصر إسناد منصب القضاء والخطابة والإمامة على فقهاء من الشيعة إلى نتشار المذهب الإمامي الاثنا عشري - وهو المذهب الرئيسي من مذاهب الشيعة - خلال العصرين الفاطمي والأيوبي وخاصة بين أشراف المدينة والعامة من سكانها (3)، وقد تعززت مكانة هذا المذهب برعاية واهتمام أشراف المدينة وحث الناس على اعتناقة (4)، ووصلت قوة هذا المذهب ذروتها بقدوم أسرة القيشاني من العراق (5)، ورغم أن ابن فرحون لم يحدد الفترة الزمنية التي قدمت فيها أسرة القيشاني إلى المدينة، إلا أنه من الواضح أن فقهاء هذه الأسرة قد عملوا على تعزيز مكانة هذا المذهب بالترغيب والتقرب من قلوب العامة.
__________
(1) كان والده مسلم واسمه محمد بن عبيد الله بن طاهر يدير أمر مصر أيام كافور ولما اختل وضعف أمر الدولة الإخشيدية دعا مسلم للمعز لدين الله بمصر، ابن حزم، جمهرة، ص 55. القلقشندي، صبح، 4/ 298، وفي تولية إمارة المدينة انظر ابن خلدون، تاريخ، 4/ 12، محمد جمال الدين سرور، سياسة الفاطميين الخارجية (د. ط، دار الفكر العربي، القاهرة 1976م) ص 22.
(2) المقريزي، اتعاظ، ص 225، السخاوي، التحفة، 2/ 257.
(3) ابن فرحون، نصيحة، ورقة 87 ل أ، وأغلب العامة فلاحون يطلق عليهم النخاولة، انظر العياشي، الرحلة، ص 16، 211 - 212.
(4) ساعد على تمادي أشراف المدينة في دعم المذهب الإمامي المكانة التي تمتعوا بها في العصر الأيوبي وبخاصة مع صلاح الدين الأيوبي انظر السخاوي، التحفة، 404.
(5) ابن فرحون، نصيحة، ورقة 88 ل ب، السخاوي، التحفة، 3/ 315.

الصفحة 189