191…ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ويتضح من ذلك أن أشراف المدينة أغدقوا على إمام الحرم من أهل السنة ومنحوه أملاكاً إلا أن العلاقة لم تلبث أن تغيرت مع ذريته أو أبنائه من الأئمة فيشير ابن فرحون (1) إلى أنهم أقاموا في منصبهم مستضعفين يؤذون فارتحلوا بأولادهم وتركوا أملاكهم وكنت أسمع من كبار أهل المدينة، أن الشرفاء بعثوا إليهم وأمنوهم، أن يرجعوا إلى المدينة، فلم يفعلوا حتى أخذت أملاكهم وتملكت".
وممن تعرضوا لمضايقة أمراء المدينة من علماء السنة أيضاً أسرة النظام؛ الذين ملكوا أملاكاً بالمدينة غير أنهم اضطروا لتركها والارتحال عن البلاد نتيجة تعرضهم للمضايقات والاضطهاد على يد فقهاء المدينة والأشراف، وبالمدينة موضع - يسمى النظامية - منسوب إليهم (2).
غير أن هذه العلاقة المتذبذبة التي ربطت أشرف المدينة بفقهاء السنة يثير تساؤلاً حول قضية التشيع لديهم، فالسياسة العملية التي تحكم العلاقة بين أمراء المدينة من الأشراف والسكان وبخاصة أهل السنة هي، الإحسان إلى فقهاء السنة لإحداث نوع من التوازن في السياسة الداخلية.
وكانت الخطابة والقضاء بأيدي آل سنان بن عبدالوهاب بن نميلة الوحادي المدني، وكان عبد الوهاب بن نميلة أول من تولى القضاء والخطابة من هذه الأسرة الحسينية (3)، وخلفه في منصبه في القضاء ولخطابة ابنه شمس الدين سنان (4)
__________
(1) ابن فرحون، نفسه، ورقة 87 ل ب.
(2) ابن فرحون، نفسه، ورقة 88 ل ب.
(3) السخاوي، التحفة، 3/ 113.
(4) ابن فرحون، نصيحة، ورقة 88 ل أ، السخاوي، نفسه، 20/ 195 - 196.