193…ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مختلف بقاع العالم الإسلامي؛ كان له أثره في تقوية مذهب أهل السنة وإضعاف تأثير المذهب الإمامي على الأوضاع الدينية والاجتماعية، رغم أن أمراء المدينة من الأشراف الحسينيين كانوا في أغلبهم على المذهب الإمامي، ثم أضيف للسراج القضاء بتقليد من السلطان المملوكي الناصر محمد بن قلاوون، وظل آل سنان قضاة على اتباعهم من الشيعة فقط (1).
ويتضح من دراسة مصادر تاريخ المدينة في العصر المملوكي، أن معظم المجاورين الذين وفدوا على المدينة كانوا على مذاهب أهل السنة، وقد أخذ بعض المجاورين بالتتلمذ على علماء المدينة من أهل السنة، وأحياناً يكون مذهب التلميذ غير مذهب الشيخ، وهذا أى ببعض الدراسيين إلى التحول من مذهب إلى آخر؛ إما بسبب تأثير الشيوخ عليهم - أو لأسباب منفعية أخرى، أو لأسباب سياسية أو عليمة أو مذهبية أو وظيفية، كرغبة بعضهم في التدريس في الحرم النبوي أو إحدى المدارس أو الأربطة الموقوفة على بعض المذاهب، أو لتولي بعض الوظائف الدينية كالقضاء والخطابة والإمامة، وما تحمله تلك الوظائف من طابع سياسي، ونتيجة لذلك نشطت الحركة العلمية نشاطاً كبيراً في المدينة، على أن المذهب الإمامي الذي انتشر في العهدين الفاطمي والأيوبي بين الأشراف والعامة، وبخاصة الفلاحين من أهل المدينة أخذ بالانسخار التدريجي، ابتداءً من أواخر القرن السابع الهجري، الثالث عشر الميلادي مع بقاء أتباعه ومعتنقيه دون نفوذ يذكر، ويعود الضعف كما أسلفت للإدارة السياسية لدولة المماليك، التي عملت على تعزيز مكانة أهل السنة في المدينة؛ بإرسال القضاة والخطباء والأئمة، فإضافة إلى دور
__________
(1) ابن فرحون، نفسه، ورقة 89 ل أ، السخاوي، التحفة، 3/ 315.