كتاب المدينة في العصر المملوكي

194…ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
القاضي السراج، نجد أن القاضي المصري شرف الدين أبي الفتح محمد الشافعي المعروف بابن الأميوطي (1) قد تصدى للشيعة، وأضعف شوكتهم، وكان كما يقزل ابن فرحون (2) فيه "شدة على الأشراف، له هيبة عظيمة، سقاهم المر وأذاقهم الصبر، وأما سطوته على الإمامية وتوبيخه لهم في المحافل، وسبهم على المنبر فأمر مشهور، لا يحتاج إلى وصف، ولا تكاد السنين تبيد ذكره، وكان إذا قام في الأمر لا يرجع عنه ولو خوف في عاقبته وكان متمسكاً بالسنة، يتبع أشدها ويحمل نفسه على أشقها" غير أن المذكور لم يستطع مع ذلك أن يعزل قضاة الإمامية عن منصب القضاة في المدينة (3). كما شارك بعض المجاورين في التصدي لمذهب الإمامية، ومحاولة إضعافه، ومن هؤلاء الصاحب زين الدين أحمد بن محمد بن علي المعروف بابن حنا المصري (4)؛ الذي تصدى لفقهاء الشيعة وقضاتهم من آل سنان والقيشانيين فهابوا كما يقول ابن فرحون (5) " مكانه السلطان، وأذعنوا، واستعلموا التقية، حتى رجعوا فيما زعموا كلهم سنية"، ويتضح من ذلك أن لهيبة الدولة المملوكية ونفوذ علمائها أثراً كبيراً في إضعاف شأن فقهاء الإمامية.
من دراسة الأحوال السياسية والمذهبية، يتضح أن أغلب الحسينيين في المدينة من أمرائها وأعيانها كانوا إمامية المذهب، غير أن بعضهم مال إلى مذهب أهل السنة والجماعة، وعمل على إعادة النشاط إليهم وتمكينهم في بعض فترات ضعفهم، ومن هؤلاء أمير المدينة سعد بن ثابت بن جماز الذي تولى منصب
__________
(1) توفي سنة 745هـ/ 1344م)، ابن حجر، الدرر، 4/ 276.
(2) نصيحة، ورقة، 90 - 91.
(3) ابن فرحون، نفسه، ورقة 92 ل أ.
(4) (توفي سنة 704هـ/ 1304م)، ابن حجر نفسه، 1/ 303.
(5) ابن فرحون، نصيحة، ورقة 8 ل ب، السمهودي، الوفاء ص 143، السخاوي، التحفة، 1/ 241.

الصفحة 194