كتاب المدينة في العصر المملوكي

195…ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الإمارة سنة 750هـ/1349م فقد وصف بأنه " كان في دولته من أحسن الأمراء سيرة؛ شجاعاً، وافر الحشمة ناصراً للسنة قامعاً للبدعة متخلقاً بذلك، مستجلباً رضى السلطنة (1)، كم منع آل سنان قضاة الإمامية من التعرض للأحكام وعقد الأنكحة، وفوض الأمر جميعه لقضاة من أهل السنة (2) ويتضح من ذلك؛ أنه إضافة لميل أمير المدينة لأهل السنة فإن تلك السياسة التي اتبعها كانت رغبة أيضاً في إرضاء السلطة المملوكية التي تدعم أهل السنة، وربما ينظر لهذا التوجه رغبته في الاحتفاظ بمنصبه، وارتباطه بعلاقة ودية مع السلطة المملوكية في القاهرة، كما نلاحظ اقتصار القضاء على شخص واحد هو القاضي الشافعي، وحتى عقود الأنكحة فوض أمرها لأهل السنة، خلافاً لما كان عليه الأمر حين مجيء السراج خطيباً وقاضياً أواخر القرن السابع الهجري، الثالث عشر الميلادي، حيث كانت أحكام الشيعة وعقود أنكحتهم منوطة بفقهائهم، حيث أمر الشريف سعد؛ بأن " ينادى في المدينةوأسواقها جهاراً نهاراً، أن لا يحكم في المدينة إلا القاضي الشافعي، ومن فعل فقد وطن جرفاً منهاراً، فبطل أمرهم ونهيهم بالكلية وظهر على الكلية وهنهم ورهبهم " (3).
ومن الواضح أنحصر القضاء في القاضي الشافعي، كان القصد منه إرضاء السلطنه المملوكية أيضا، ًوالتي كان للقاضي الشافعي منزلة كبيرة لديها، في دار السلطنة المملوكية بالقاهرة، وربما كانت الأحكام منوطة بالقضاة الشافعية بمصر، غير أن هذا لا يعني عدم وجود قضاة وأتباع للمذاهب الأخرى.
__________
(1) ابن فرحون، نفسه، 4 ورقة 109 ل ب، الفيروزآبادي، المغانم (خ)، ورقة 242 ل ب السخاوي، نفسه، 2/ 126.
(2) ابن حجر، الدرر، 2/ 228، السخاوي، نفسه، 2/ 126.
(3) الفيروزآبادي، المغانم (خ)، ورقة 242ل ب، السخاوي، التحفة، 2/ 126، ويقصد بعبارة فبطل بالكلية أمرهم أي أمر الشيعة الإمامية الاثنا عشرية.

الصفحة 195