198…
وقد أدى الخلاف حول تدريس الفقه المالكي بين القاضي عمر السراج والعاملين المذكورين إلى تعاظم نفوذ المذهب المالكي، ووجه الخلاف يتلخص حول قيام محمد بن فرحون بالتدريس للطلبة في المدرسة الشهابية، ومن هؤلاء حول قيام محمد بن فرحون بالتدرسي للطلبة في المدرسة الشهابية، ومن هؤلاء طلبة مالكية وشافعية، مما أثار القاضي السراج وأغاظه، فضيق عله وأخرجه منالمدرسة، فأشار عليه أبو عبد الله محمد العصري بالتدريس في الحرم النبوي، كما تلقى دعم ومساندة شيخ الخدام بالحرم ظهير الدين، فكثر أتباعه على مذهب مالك، وبعد وفاة محمد بن فرحون سنة 721هـ/1321م ضعف شأن المالكية لفترة قصيرة؛ نتيجة توقف التدريس بهذا المذهب، وتدخل السراج لمنع فقهاء المالكية من تدريسه لكن تولي عبد الله بن محمد بن فرحون التدريس أعاد للمذهب الملكي نشاطه وانتشاره (1). ويذكر البرهان إبراهيم بن فرحون (2) في طبقاته "أنه بهمة وسياسية عبد لله بن فرحون أزال الله تعالى احكام الطائفة الإمامية من المدينة فعزلت قضاتهم، وانكسرتشوكتهم وخمدت نارهم"، ابتداءًمن سنة 746هـ/1345م " بعد أن سعى في عزل قضاتهم فارتفع نتيجة لذلك شأن أهل السنة وعلا أمرهم" (3).
أصبح المذهبان الشافعي والمالكي هما السائدين من بين مذاهب أهل السنة حتى سنة 723هـ/1323م حينما جاء شمس الدين بن العجمي إلى المدينة، فأخذ عدداً من الطلبة الدارسين للمذهب الشافعي وأمرهم بدراسة مذهب أبي حنيفة (4)
__________
(1) ابن فرحون، نصيحة، 38 - 39ل أ. السخاوي، تحفة، 405/ 2.
(2) ابن فرحون، إبراهيم بن علي، الديباج المذهب في معرفة أعيان المذهب، تحقيق وتعليق محمد الأحمدي أبو النور جـ1، (د. ط، دار التراث للطبع والنشر، القاهرة 1972م، ص456.
(3) ابن فرحون، الديباج، 457/ 1.
(4) ابن فرحون، نصيحة، ورقة 36ل ب، ورقة 37 ل أ.