كتاب المدينة في العصر المملوكي

200…
الوظائف الدينية، وانتهاءً بنشر تدريس فقه مذاهب أهل السنة في المساجد والمدارس والأربطة، كما بدأ المذهب الحنفي في الإنتشار ابتداء من العقد الثاني من القرن الثامن الهجري، ونتيجة لذلك نحج تغييراً كبيراً لصالح مذاهب أهل السنة والجماعة، وفي القرن التاسع الهجري نجد استحواذ أتباع المذهب الشافعي على نسبة 50% تقريباً يليهم المذهب المالكي 20% تقريباً، ثم المذهب الحنفي 20%تقريباً، ثم الإمامي 8%تقريباً وأخيرا المذهب الحنبلي 2%تقريباً، وفي النصف الأول العاشر الهجري الذي شهد انتهاء دولة المماليك شكل الشافعية نسبة 44% تقريباُ يليهم الأحناف 28%تقريباً ثم المالكية 11% تقريباً ثم الحنابله 11% تقريباً واخيرا المذهب الإمامي 6% تقريباً.
ويلاحظ مما تقدم أن المذهب الإمامي الإثنى عشري بدأ في الإنحسار التدريجي منذ النصف الثاني من القرن الثامن الهجري، ومع إنتهاء دولة المماليك في النصف الأول من القرن العاشر الهجري، نرى أن نفوذه قد ضعف وانحسر بصورة حادة، وربما اختصر انتشاره بين العامة وخاصة الفلاحين. إن هذه الدراسة المتواضعة تعطينا مؤشراً عن التكوين المذهبي لسكان المدينة، والوافدين إليها، خلال العصر المملوكي، ومدى إنتشار المذاهب المختلفة خلال تلك الفتره وأسباب ذلك الإنتشار كما يمكن القول: إن المذهب الشافعي كانت له الغلبة طوال العصر المملوكي؛ بفضل دعم السلطنه المملوكية لهذا المذهب باعتباره المذهب الرسمي للدوله، وتشجيع تدريسه، ودعم فقهائه، وقضاته مما يجعله المذهب شبه الرسمي في المدينة خلال العصر المملوكي.
البيانات الإحصائية للمذاهب الدينية وإنتشارها في المدينة خلال العصر المملوكي من خلال كتابي السخاوي؛ التحفة اللطيفة، والضوء اللامع.…

الصفحة 200