كتاب المدينة في العصر المملوكي

202…
ثانياً: الوظائف الدينية
أ - الوظائف في المسجد النبوي
1 - الأئمة والخطباء
كانت الإمامة (1) والخطابة (2) خلال العصرين الفاطمي والأيوبي بيد الشيعة الإمامية (3)، وأول من تولى الخطابة في العصر الأيوبي منهم أسرة آل سنان بن عبد الوهاب الحسيني (4)، حيث توارثها الأبناء عن الآباء، وأول من تولاها منهم عبد الوهاب بن نميلة الوحادي الحسيني (5)، ثم تلاه في منصبه ابنه شمس الدين أبو هشام سنان الذي لم يعقب غيره، وقد أسهب ابن فرحون في الحديث عنه فقال: إنه كان " يخطب على المنبر ويترضى عن الصحابة، ثم يذهب إلى بيته فيكفر عن ذلك بكبش يذبحه ويتصدق به (6)، يفعل ذلك كل جمعة عقب الصلاة " (7) ونلاحظ أن ذلك جزء من عقيدة الشيعة الإمامية، وهي التقية. كما أن كثيراً من المجاورين وهم من أهل السنة كانوا يحضرون صلاة الجمعة فكان الترضي عن الصحابة نوعاً من المداراة لهؤلاء. وقد أنجب المذكور عدداً من الأبناء وهم هاشم وبه يكنى، وعلي، وعيسى، وقاسم، والنجم مهنا، ويعقوب. كما أنجب هاشم حسناً ويوسفَ (8)، وقد تولى بعض أبنائه مناصب
__________
(1) الإمامية من أمّ وأمّ بهم: تقدمهم، والإمام كل من ائتم به قوم، ابن منظور، لسان، 1/ 101.
(2) الخطابة من الخطبة مصدر الخطيب، وخطب الخاطب على المنبر، ابن منظور، نفسه، 1/ 855.
(3) ابن فرحون، نصيحة، ورقة 87 ل أ.
(4) ابن فرحون، نفسه، ورقة 87 ل أ، ابن حجر، الدرر، 3/ 225.
(5) السخاوي، التحفة، 3/ 113.
(6) هذه العبارة فيها شيء من المبالغة.
(7) ابن فرحون، نفسه، ورقة 88 ل أ.
(8) السخاوي، نفسه، 2/ 196.

الصفحة 202