203…
الإمامة والخطابة والقضاء، ومن هؤلاء نجم الدين مهنا بن سنان الذي كان على علاقة حسنة بالمجاورين (1).
أما أهل السنة فكان لهم في العهدين الفاطمي والأيوبي إمام يصلي بهم الصلوات فقط (2).
وفي أوائل العصر المملوكي كان هناك إمام شافعي المذهب يؤدي الصلاة بالناس أمام المحراب العثماني (3)، واستمر هذا الوضع حتى النصف الثاني من القرن التاسع الهجري حين سعى طوغان شيخ الأحمدي في إحداث محراب للحنفية أثناء سلطة السلطان المملوكي الأشرف اينال غير أن خطوته تلك لم تحقق النجاح في البداية؛ بسبب معارضة أهل المدينة لتعدد أئمة المسجد النبوي، وقد ساند هذه المعارضة أحد وزراء الدولة المملوكية وهو جمال الدين يوسف ناظر الخاص، غير أن وفاة جمال الدين أضعف تلك المعارضة، فتمكن طوغان من الحصول على موافقة السلطان، فصدرت المراسيم السلطانية سنة 861هـ/ 1456م بإحداث محراب للحنفية إلى جانب محراب الشافعية (4). ويرى السمهودي أن حالة تعدد الأئمة في الحرم النبوي قد انتقلت إليه من الحرم
__________
(1) ابن فرحون، نصيحة، ورقة 86 ل أ، وذكر العاملي أنه كان حياً سنة 720هـ، محسن الأمين العاملي، أعيان الشيعة، تحقيق حسين الأمين، حـ 10 (د. ط، دار التعارف للمطبوعات، بيروت 1406هـ/ 1986م) ص 168.
(2) السخاوي، التحفة، 1/ 5301.
(3) السمهودي، وفاء، 2/ 683.
(4) السخاوي، التحفة، 2/ 267، وكان إحداث المحراب باقتراح من الأمين الاقصرائي على طوغان شيخ، السخاوي، الضوء، 6/ 245، أما الصيرفي، فيذكر أن إحداث محراب للحنفية تم سنة 801هـ/ 1398م بمرسوم من السلطان المملوكي الملك الظاهر أبي سعيد برقوق، نزهة 1/ 493.