205…
وعين لها الشيخ سراج الدين عمر بن أحمد الخضري الشافعي، فقد إلى المدينة من مصر وجمع بين الإمامة والخطابة، ثم عزل لفترة وجيزة، وعين مكانه شمس الدين الحلبي، ثم شرف الدين السنجاري، ثم أعيد السراج لمنصبي الخطابة والإمامة واستمر بها قرابة أربعين سنة، ثم وافاه الأجل، وهو في طريقه إلى مصر للتداوي سنة 726هـ/ 1325م ثم تولى الخطابة والإمامة بعد وفاة السراج البهاء بن سلامة المصري، واستمر في منصبه مدة سنتين، فاستعفى لكونه كما يقول السخاوي (1) لم ير نفسه أهلاً لما شرطه الواقف من معرفة الفرائض والقراءات.
وخلفه في منصبي الخطابة والإمامة شرف الدين أبو الفتح محمد بن محمد ابن أحمد بن إبراهيم العثماني اللخمي الأميوطي الشافعي الذي عرف بشدته على الأشراف وبسطوته على الشيعة الإمامية وسبهم على المنبر كما منعهم من الصلاة أربعاً ظهر يوم الجمعة في المسجد؛ لاعتقادهم أنه لا يجوز إقامة الجمعة إلا خلف إمام معصوم وكانت وفاته سنة 745هـ / 1344م (2).
وقد شهد المسجد النبوي خلال العصر المملوكي تولي عدد من الفقهاء من داخل المدينة وخارجها لمنصبي الخطابة والإمامة ومن بيهم أفراد من الأسر العلمية كأسرة المطري، حيث تولى جمال الدين محمد بن أحمد المطري الإمامة والخطابة سنة 742هـ/ 1341م، نيابة عن الشرف الأميوطي حين غيبته بالقاهرة (3)، ومن أسرة ابن صالح تولى الإمامة والخطابة عبد الرحمن بن محمد بن صالح (4)،
__________
(1) ابن فرحون، نفسه، ورقة 90 ل أ، السخاوي، التحفة، 1/ 54.
(2) ابن فرحون، نصيحة، ورقة 91 ل أ، ابن حجر، الدرر، 4/ 276.
(3) السخاوي، التحفة، 3/ 467.
(4) (توفي سنة 826هـ/ 1422م)، السخاوي، الضوء، 4/ 131، السخاوي، التحفة، 2/ 533.