كتاب المدينة في العصر المملوكي

207…
2 - خدام المسجد النبوي والحجرة الشريفة
تعد خدمة المسجد النبوي والحجرة الشريفة من أجل الخدمات التي يطمح إليها الكثير من المسليمن، تقرباً إلى الله عز وجل.
وأصبح لهذه الخدمة تنظيم خاص، ابتداءً من العصر الأيوبي، وأصبح يطلق عليه في العصر المملوكي مشيخة الخدام، وعلى رئيسه شيخ الخدام (1). وبالإضافة إلى الأهداف الدينية للمشيخة، فقد كان لها أهداف اقتصادية واجتماعية، كما كان لها بعض النفوذ السياسي. وعلى الرغم من أن الخدمة التطوعية في المسجد النبوي كانت موجودة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين، إلا أن استخدام الخصيان للخدمة، لم يتم إلا في عهد الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان (2) أو ابنه يزيد (3). رغم أن هناك شكاً في أن يزيد قد استخدم الخدام لوجود اضطراب في عهده. وقد ظل العمل التطوعي إلى جانب الخدمة الرسمية. وقد أشار إلى ذلك أحد المؤرخين بقوله: " إنما كان القائم بخدمة الكعبة الشريفة والحجرة المنيفة في أيام الخلفاء والدولة العباسية الفقهاء، والصوفية، وأهل العلم والفضل " (4).
__________
(1) الميورقي، أحمد بن علي بن أبي بكر العبدري، بهجة المهج في بعض فضائل الطائف ووج، تحقيق إبراهيم محمد الزيد (ط1، د. ن، الطائف 1404هـ/ 1984م) ص 34.
(2) تولى الخلافة ما بين 41 - 60هـ/ 661 - 680م، الطبري، تاريخ، 5/ 324، الأزرقي، أبو الوليد محمد بن عبد الله بن أحمد، أخبار مكة، تحقيق رشدي الصالح ملحس، جـ1 (ط3، دار الثقافة، بيروت 1399هـ/ 1979م) ص 254، السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن، تاريخ الخلفاء، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد (ط1، المكتبة التجارية الكبرى، القاهرة 1371هـ/ 1952م) ص 200، الأنصاري، تحفة، ص53.
(3) حكم يزيد بن أبي سفيان ما بين 60 - 64 هـ/ 680 - 683م الطبري، تاريخ، 5/ 499، الأزرقي، نفسه، 1/ 255.
(4) الأنصاري، تحفة، ص 54.

الصفحة 207