كتاب المدينة في العصر المملوكي

208…
ومن هنا نطرح تساؤلاً عن مدى استمرار الخدمة في المسجد النبوي بعد معاوية ويزيد، فلا نعرف على وجه اليقين ما تم، فليس في المصادر ما يفيد وجود الخدمة الرسمية. غير أنه ابتداء من النصف الثاني من القرن السادس الهجري لدينا ما يفيد وجودَ خدام للحجرة الشريفة، يعتقد أنهم معينون من قبل السلطان نور الدين محمود بن عماد الدين زنكي (1). فقد ذكر أنه في سنة 554هـ/ 1159م في إمارة القاسم بن مهنا الحسيني " وجد من الحجرة الشريفة رائحة منكرة، وكثر ذلك، حتى ذكروه للأمير فأمرهم بالنزول إلى هناك، فنزل بيان الأسود الخصي أحد خدام الحجرة الشريفة" (2). وفي النص السابق وصف بيان الأسود الخصي بأنه أحد خدام الحجرة الشريفة.
ويعطي ابن فرحون (3) معلومات مخالفة لما ذكر سابقاً؛ حيث يقول: "إن السلطان صلاح الدين الأيوبي هو أول من ثبت قاعدة الخدام في الحرم النبوي، وأوقف عليهم الأوقاف، وكتاب الوقف موجود عندهم إلى اليوم وكان الموقوف عليهم نحو العشرين خادماً معينين ثم من بعدهم على خدام الحرم النبوي، ثم أوقف عليهم الملك الصالح بن الملك الصالح بن الملك الناصر محمد بن قلاوون وقفاً آخر، ولهم اليوم منذ تقرروا في الحرم بالجامكية (4) نحو مائتي سنة" ويؤيده مؤرخ آخر بقوله " ولم يعهد مشيخة المسجد النبوي يليها منذ عهد السلطان صلاح الدين
__________
(1) تولى السلطنة ما بين (541 - 569هـ/ 1156 - 1173م، ابن خلكان، وفيات، 5/ 184 - 189.
(2) ابن النجار، الدرة، 2/ 396، السخاوي، التحفة، 1/ 385.
(3) ابن فرحون، نصيحة، ورقة 99 ل ب، ويقصد بنحو مائتي سنة أي حتى عصر المؤلف ابن فرحون (النصف الثاني من القرن السابع الهجري).
(4) الجامكية جمع جوامك، وهي الرواتب عامة، القلقشندي: صبح، 3/ 457 محمد البقلي، التعريف، ص 83.

الصفحة 208