كتاب المدينة في العصر المملوكي

209…
يوسف بن أيوب إلا الخدم الطواشية" (1).
ويعطي الأنصاري تفاصيل أكثر عنهم بقوله: "وهؤلاء الطواشية (2) حادثون في آخر دولة الأكراد بني أيوب (3)، في أيام نور الدين الشهيد بواسطة بعض الخدام الطواشية الذين في خدمته. سعى في ذلك واستعان ببعض الوزراء فأجاته السلطان إلى ذلك وجعل اثنى عشر طواشياً لا غير. وشرط أن يكونوا حفاظاً للقرآن العظيم وربع العبادات، وأن يكونوا حبوشاً، وإن لم يكن فأرواماً، فإن لم يكن وعدموا فتكاررة، وإن لم يوجد فهنود. واستمروا مدة ثم صار الشرط باطلاً حتى صار غالبهم من أخس الأجناس الهنود " (4).
ويؤكد ابن إياس (5) الرأيين السابقين بقوله: "إن أول من قرر الخدام الخصيان بالمدينة الشريفة، الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب وكان سبب ذلك، أن بني حسن لما تغلبوا على الخلفاء الفاطميين، واستولوا على المدينة الشريفة، فلما آل الأمر إلى الناصر صلاح الدين، استمال بني حسن وأغدق عليهم بالمال الجزيل والهدايا، حتى مكنوه من المدينة الشريفة، فلما ملك أمرها، جعل فيها أربعة وعشرين خادماً خصياً، وجعل عليهم شيخاً من الخدام، يقال له بدر الدين الأسدي، وأوقف على مجاوري المدينة بلدين من أعمال الصعيد، وهما نقادة، وقبالة، وهما إلى الآن جارية في أوقاف الحرمين، واستمر من يومئذ
__________
(1) ابن فهد، إتحاف، 4/ 94.
(2) الطواشية، هم المعروفون بالخدام ومفردها الطواشي وهو الممولك الخصي المعين لخدمة بيوت السلطان وحريمه، القلقشندي، صبح، 3/ 377، محمد دهمان، معجم ص 109.
(3) المقصود هنا بني زنكي.
(4) الأنصاري، تحفة، ص 54.
(5) بدائع، جـ 1 ق 1 ص 243، انظر أيضاً، ابن دقماق، الانتصار، جـ5 ص 2 ص 49.

الصفحة 209