210…
شيخ الحرم النبوي من الخدام الخصي" إلا أن أقدم نص وصف الخدمة في المسجد النبوي في العصر الأيوبي ما ذكره الرحالة ابن جبير (1) الذي زار المدينة سنة 578هـ/1182م، حيث تحدث عن الخدام في سياق وصفه للروضة بقوله " وفي جهة الشرقية بيت مصنوع من عود هو موضع بيت بعض السدنة الحارسين للمسجد المبارك، وسدنته فتيان أحابيش وصقالب ظارف الهيئات نظاف الملابس والشارات".
على أن تنظيم الخدمة بالشكل الذي أصبحت عليه في العصر المملوكي، لم يبدأ في النصف الثاني من القرن السابع الهجري، حيث أصبح للخدام شيخ يأتمرون بأمره، ومشيخة تنظيم شؤونهم. وقد وردت أول إشارة لشيخ الخدام في العصر المملوكي سنة 666هـ/1267م، حين تحدث الميورقي (2) عن شيخ الخدام بدر الدين الشهابي، وفي السنة التالية 667هـ/1268م ورد أن السلطان المملوكي الظاهر بيبرس " قد أنعم على شيخ الخدام بالحجرة الشريفة الطواشي جمال الدين محسن الصالحي بمائتي ألف درهم " (3)، وفي القرن الثامن الهجري نجد أن الصورة التي ذكرها ابن بطوطة في رحلته عن خدام الحرم لم تتعد ما ذكره ابن جبير (4) وكان شيخ الخدام من الخصيان حتى أواخر القرن التاسع الهجري حيث أصبح شيخهم من الفحول المرسل من قبل السلطان المملوكي في مصر فيما ظل الخدام من الخصيان. وقد ذكر السخاوي (5) هذا التغير بقوله
__________
(1) الرحلة، ص 171 - 172.
(2) بهجة، ص 34.
(3) المقريزي، السلوك، 580/ 1، المقريزي، الذهب المسبوك، ص88 - 89.
(4) الرحلة، ص 41.
(5) التحفة، 61/ 1.