كتاب المدينة في العصر المملوكي

214…
نظراً لخدمته لمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحينما قدم شيخ الخدام الطواشي جمال الدين محسن الصالحي للقاهرة سنة 667هـ/1268م "أكرمه السلطان وضرب له خيمة بشقه (1). على باب الدهليز، وناله زيادة على مائتي الف درهم نقرة، وسافر صحبة القاضي والجمال مع الركب الشامي، وجهز من الكسوة لمكة والمدينة " (2).
ويشير مؤرخ آخر إلى مدى التقدير الذي يتمتع به شيخ الخدام بقوله "وكان إذا قدم على الملوك يقومون له ويجلسون إلى جانبهم، ويتبركون به، لقرب عهده من تلك الأماكن الشريفة" (3).
ومن شيوخ الخدام، الذين كانت لهم مكانة ووجاهة واحترام، لدى سلاطين المملايك، افتخار الدين ياقوت بن عبدالله الخزنداري الرسولي، الذيتولى مشيخة الخدام سنة 758هـ/1356م ذكر ابن فرحون (4) أنه كان "من المشايخ الرؤساء؛ لم يقم أحد بحرمة المنصب مثله، من أكمل الناس عقلاً، وأعظمهم حرمة مع التدين، وعبادة، وورع، ذكر أنه خدم الملوك بالديار المصرية مدة خمس وعشرين سنة" كما وصف أنه كان " من أعيان الخدام، له وجاهه في الدول وثروة كبيرة" (5).
__________
(1) الشقة، عطعة من قماش الكتان أو شعر الماعز، تزضع واحده منها أو أكثر حول الخيمة أو على بابها لتمييزها عن سائر الخيمة، القلقشيدي، 209/ 5 محمد البقلي، التعريف، ص203.
(2) ابن عبد الظاهر، الروض، ص 352 - 353، المقريزي، السلوك 580/ 1 وكانت وفاة الطوشي محين الصالحي سنة 668هـ/ 1269م، المقريزي، نفسه، 588/ 1.
(3) ابن أياس، بدائع، جـ1 ق1ص 243.
(4) نصيحة، ورقة 20 ل أ.
(5) ابن تغري بردي، النجوم، 202/ 11، ولتفصيلات أكثر انظر الفيروزآبادي، المغانم (ح)، ورقة 269ل أ - ب، ابن حجر الدرر، 184/ 5.

الصفحة 214