كتاب المدينة في العصر المملوكي

216…
كما تمتع بعض شيوخ الخدام بالقوة والشجاعة، في مواجهة أمراء المدينة من الأشراف، ومن هؤلاء شيخ الخدام ظهير الدين مختار الأشرفي (1)، الذي كانت له مواقف شجاعة مع أشراف المدينة، فقد "أدخل الرعب في قلوب الشرفاء والأمراء، واستخلص من أيديهم أوقافا وأملاكاً كانوا هم وآباؤهم فيها كالمارستان اليوم، والفرن، والحوش الذي بإزائه، ودار المدرسة الشهابية، ونخيل، وغير ذلك، ولأجل هيبته عز المجاورون والخدام وقويت حرمتهم " ومن شيوخ الخدام أيضاً، الذين وقفوا في وجه الأشراف، وحاول منعهم التعدي على أوقاف الحرم ومضايقة الناس، عز الدين دينار (2) وقد وصف "بشدته في الدين على الأشراغ مع شدة على الرافضة وقيام في الأمور الشرعية" كما كانت له أعمال جليلة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية.
3 - علاقة المشيخة بسكان المدينة:
ارتبطت مشيخة الخدام بعلاقة حسنة مع سكان المدينة من أهلها والمجاورين" بل قدموا الدعم والمساعدة المادية والمعنوية لهم، فشيخ الخدام عزيز الدولة السابق الذكر، كان كما وصف "كثير الخير أوقف من النخيل شيئاً، وحرر من الأرقاء جمعاً غفيراً" (3)
كما كان شيخ الخدام شبل الدولة، كافور المظفري المعروف بالحريري (4) يهتم
__________
(1) توفي سنة 723هـ/1323م انظر: ابن فرحون، نفسه، ورقة 17ل أ.
(2) توفي سنة 716هـ/1359م، ابن فرحون نفسه، ورقة 18 - 19، السخاوي التحفة، 40/ 2 - 43.
(3) ابن فرحون، نصيحة، ورقة 15ل ب.
(4) توفي سنة 711هـ/1311م، ابن فرحون، نفسه، ورقة 16ل أ، الفيروزآبادي، المغانم، (م) ورقة 257ل أ -ب، 258ل أ، ابن حجر، الدرر، 347/ 3.

الصفحة 216