كتاب المدينة في العصر المملوكي

229…
من أهل السنة يجسر على عقد نكاح، ولا يفصل في خصومة إلا بعمله، وبعد أن يعطى بعض المال نظير موافقته على ذلك فيكتب لأحد فقهاء السنة بأن يعقد نكاح فلان على فلانة (1). وممن تولى من أبناء سنان القضاء أيضاً عيسى (2)، وقاسم (3)، ونجم الدين مهنا (4)، الذي ذكر ابن فرحون (5)، أنه " كان هو القاضي في الحقيقة من بين ساير قرابته، وبه يناط الحل والعقد، وإليه ترجع محاكمات الشيعة وأنكحتهم وعقودهم ". واستمر القضاء في أيدي الشيعة الإمامية من بني سنان حتى أواخر القرن السابع الهجري أي في الفترة الأولى للعصر المملوكي وفي سنة 700هـ/ 1300هـ تولى مشيخة الخدام بالحرم النبوي شبل الدولة كافور المظفري المعروف بالحريري وكان يوالي المجاورين ويحسن إليهم ولأجل هيبته عز المجاورون وقويت حرمتهم كما كثر عددهم (6)، فكتبوا إلى الملك الناصر محمد بن قلاوون بأن يكون لأهل السنة قاض يحكم بينهم على مذاهب أهل السنة والجماعة، فأصدر السلطان المملوكي تقليده لسراج الدين عمر السويداوي الشافعي خطيب المسجد النبوي، مع خلعه وألف درهم (7). غير أن السراج لم يتولى هذا المنصب إلا بعد موافقة أمير المدينة منصور بن جماز.
غير أن صلاحيات القاضي الجديد كانت محدودة ومحصورة في الفصل في
__________
(1) ابن فرحون، نفسه، ورقة 88 ل ب، السخاوي، التحفة، 3/ 224.
(2) السخاوي، التحفة، 3/ 382.
(3) السخاوي، نفسه، 3/ 400.
(4) توفي سنة 754هـ/ 1353م، ابن فرحون، نصيحة، ورقة 86 ل أ، الفيروزآبادي، المغانم، ورقة 1267 ل أ.
(5) ابن فرحون، نفسه، ورقة، 86 ل أ، انظر: أيضاً، الفيروزآبادي، نفسه، ورقة 267 ل أ.
(6) ابن فرحون، نصيحة، ورقة 16 ل ب، ورقة 17 ل أ.
(7) ابن فرحون، نفسه، ورقة 89 ل أ السخاوي، الحفة، 3/ 315.

الصفحة 229