كتاب المدينة في العصر المملوكي

230…
الأحكام بين أهل السنة، فيما بقيت أمور الحبس وغيرها بيد آل سنان، بل إن قضاة الشيعة يحكمون بين اهل السنة ممن يتقدمون إليهم (1). وتولى القضاء بعده شرف الدين محمد بن محمد الأميوطي، الذي رغم شدته على الأشراف والشيعة لم يستطع أن يتعرض لقضاتهم بل كانوا يحكمون بين رعاياهم كما كان القاضي الأميوطي يحبس في نفس الحبس الذي يحبس فيه الشيعة في ساحة القلعة (2). وخلف الأميوطي في منصب القضاء تقي الدين عبد الرحمن ابن عبد المؤمن بن عبد الملك لهوريني القاهري الشافعي، إلا أنه لم يستمر في منصبه سوى ثلاث سنوات معزل سنة 748هـ/ 1347م ثم أعيد إلى منبصبه، تولى القضاء البدر حسن بن أحمد القيسي، ثم تولى بعده شمس الدين محمد بن عبد المعطي الكناني العسقلاني المصري المعروف بابن السبع، حتى عودة القاضي الهوريني إلى القضاء (4)، وكان القاضي المذكور يستنيب في غيابه البد عبد الله ابن محمد بن فرحون، ففي سنة 747هـ/ 1346م سافر في منصبه سيراً حسناً، مما أدى إلى ابتعاد الناس عن قضاة الإمامية، الذين كانوا يأخذون مالاً من الأخصام ليحكموا بينهم، كما شدد على الإمامية في نكاح المتعة، ونكل بفاعلها، وحمل الناس كما يقول " على مذهب مالك، وأخمدت نار البدعة، وأظهرت نور السنة، وعزرت من تكلم في الصحابة فلم يزد الناس إلا طاعة وإقبالاً" (5).
__________
(1) ابن فرحون، نفسه، ورقة 89 ل أ، السخاوي، نفسه، 3/ 315.
(2) توفي سنة 745هـ/ 1344م، ابن فرحون، نفسه، ورقة 90 ل ب، 91 ل أ.
(3) ابن فرحون، نفسه، ورقة 92 ل أ، ورقة 247 ل أ - ب السخاوي، نفسه، 2/ 508 - 509.
(4) السخاوي، التحفة، 1/ 55، 2/ 608 - 510.
(5) ابن فرحون، نصيحة، ورقة 92 ل أ، السخاوي نفسه، 2/ 509.

الصفحة 230