241…
أ - مراكز التعليم في المدينة المنورة
1 - التعليم الأولي في المكاتب والكتاتيب
واكتب الإسلام منذ ظهوره حركة علمية أظلت بلاد العرب وغيرها من البلاد، ولأن تعليم الصبية هو اللبنة الأولى لنظام التعليم؛ فقد عمل الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه من بعده على إرساء قاعدة التعليم على أرض صلبة، بالإهتمام بثؤلاء. ومن الأمثلة على ذلك، ما ورد أنه صلى الله عليه سلم عرض على أسرى بدر أن يفتدي من يرغب منهم نفسه بتعليم عشرة من أطفال المسلمين القراءة والكتابة، ومبادئ الحساب، وأطلق على تلك الأماكن الكتاتيب؛ وهو جمع كتاب، ويعني المكان الذي يتعلم فيه الصبيان، ومن اللغويين من يقول أن الكتاب هم الصبيان أنفسهم (2)
أما المكان الذي يتعلم فيه الصبية فهو المكتب، ويقال لصبيان المكتب الفرقان أيضاً (3).
وقد وردت إشارات عن وجود الكتاب منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم فقد ورد في بعض كتب الحسبة، أنه لا يجوز تعليم الأطفال في المسجد؛ "لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتنزية المساجد من الصبيان والمجانين لأنهم يسودون حيطانها، ويجسون
__________
(1) ابن سعد، الطبقات، 26/ 2، سامي الصقار، لمحات، 40/ 2، 56.
(2) ابن دريد، أبو بكر محمد بن الحسن، جمهرة اللغة، تحقيق رمزي منير بعلبكي جـ1 (طا، دار العلم للملاين، بيروت 1987م) ص256، الزمخشري، جار الله ابن القاسم محمود بن عمر، أساس البلاغة، تحقيق، عبد الرحمن محمود (د. ط، دار المعرفة، بيروت 1399هـ/1979م) ص386 الفيروزآبادي، مجد الدين أبي طاهر محمد بن يعقوب، القاموس المحيط، تحقيق مكتب التحقيق في مؤسسة الرالة (ط2، مؤسسة الرسالة بيروت، 1407هـ/1987م) ص 165.
(3) ابن منظور، لسان، 217/ 3