242…
أرضها، إذ لا يحترزون من البول وسائ النجاسات. بل يتخذون للتعليم موضع شرحة من أطراف الأسواق، ويمنعون أيضاً من التعليم في بيوتهم " (1) على أن هناك من يرى أن الكتاتيب لم تبدأ إلا في عهد الخليفة أبي بك رالصديق رضي الله عنه (2)،وقيل في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، الذي كان أول من أمر ببناء بيوت المكاتب، ونصب الرجال لتعليم الصبيان وتأديبهم (3). ومن شواهد النهي عن استخدام المساجد لتعليم الصبية: عندما سئل مالك (4) عن ذلك فقال: " لا أرى ذلك يحوز لأن الأطفال لا يتحفظن من النجاسة " (5).
وقد اشترطت في تعلم الكتاب شروط ذكرت في كتب الحسبة (6). وقد جددت تلك الشروط آداب المؤدب وما يأمر به المؤدب الصبي من الآداب وما يجري داخل المكتب والموضوعات التي تدرس (7). ومنذ العصر الإسلامي المبكر لم يكن تعليم القرآن مقتصرا على الصفار فقط بل شمل الكبار أيضاً (8). مهما يكن من أمر فقد استمر الكتاب يؤدي دوره
__________
(1) ابن الأخوة، محمد بن محمد القرشي، معلم القربة في أحام الحسبة، تحقيق محمد محمود شعبان، صديق احمد عيسى المطبعي (د. ط، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القارهة 1976م) ص 260.
(2) ياقوت، معجم البلدان، 207/ 2.
(3) عبد الحي بن عبد الكبير الكتابي، التراتيب الإدراية (د. ط، دار الكتاب اللبناني، بيروت د. ت) ص 294
(4) مالك بن أنس بن مالك بن عامر، إمام دار الهجرة توفي بالمدينة سنة 179هـ/795م ابن سعد، الطبقات، القسم المتممص 433 - 444.
(5) ابن سحنون ن محمد، آداب المعلمين (د. ط، د. ن، تونس د. ت) ص83.
(6) ابن الأخوة، معلم، ص260 - 262.
(7) لتفصيلات عن هذا الموضوع انظر، ابن الحاج، أبو عبدالله محمد بن محمد العبدري الفاسي الملكي، المدخل جـ2 (د. ط، دراب الحديث، القاهرة 1401هـ/1981م) ص305 - 334.
(8) ابن عبد البر، يوسف بن عبد البر القرطبي، جامع بيان العلم وفضله، جـ2 (د. ط، دار الكتب العلمية، بيروت د. ت) ص6.