243…
التعليمي عبر العصور الإسلامية؛ ففي العصر المملوكي نجد أن الكتاب في المدينة يمثل المرحلة الأولى التي تخيئ الصبي للانتقال إل نظام الحلقة في المسجد النبوي أو إلى مؤسسات التعليم الأخرى كالرباط والمدرسة. وكان يقوم بتعليم الصبية شخص يدعى المعلم أو المؤدب. إن الهدف من إنشاء معظم الكتاتيب في العصر المملوكي كان تعليم الأيتام. لهذا السبب أقل الخيرون على إقامتها وحبس الأوقاف عليها، وأطلق عليها مكاتب السبيل أو كاتب الأيتام، وقد وجدت إشارات عديدة حول وجود الكتاب لتعليم الصبيان ومنها المكتب الذي أنشأه السلكان المملوكي قايتباي ضمن مرافق أخرى قام ببنائها في المدينة حول المسجد النبوي بعد إعادة إعماره في أعقاب الحريق الذي حصل له سنة 886هـ/1481م (1).
ومن أبرز معلمي الكتاب في المدينة في العصر المملوكي، محمد بن عبد الله السبتي (2) - الذي يعد من طلبة أبي عبد الله محمد بن عصن القصري علام القراءات في عصره بالمدينة - وقد ذكر له نظام خاص في هذا الكتاب، فقد ربتهم على شكل مجموعات، حسب المستوى العقلي والعمري، وجعل على كل مجموعة عريفاً، وكانت له فراسة وقدرة على التعامل مع الصبيان، كما استخدم الشدة في معاملتهم بالتخويف والتهديد وقد تخرج على يديه عدد كبير من المجاورين (3).
__________
(1) السخاوي، التحفة، 410/ 3، المسهودي، وفاء، 644/ 2، حمد الجاسر، رسائل في تاريخ المدينة (ط1، دار اليمامة للحث والترجمة والنشر، الرياض 1392هـ/1972م ص 51.
(2) توفي سنة 720هـ/1320م، السخاوي، نفسه، 617/ 3، السبتي نسبة إلى سبته وهي بلدة مشهورة من قواعد بلاد المغرب ومرساها أجود مرسى على البحر، مقابل جزيرة الأندلس، ياقوت، معجم البلدان، 182/ 3.
(3) ابن فرحون، نصيحة، ورقة 74ل ب 75ل ب، الفيرزآبادي، المغانم (خ)، ورقة 261 (ب-261ل أ، السخاوي، التحفة، 616/ 3 - 617.