كتاب المدينة في العصر المملوكي

245…
2 - نظم التعليم ومناهجه في المسجد النبوي
أ- حلقات العلم في المسجد النبوي.
تمثل مكة والمدينة ومركزين هامين من مراكز العلم في الدول الإسلامية. ويعد الحرمان الشريفان أبرز المراكز العلمية في هاتين المدينتين. كانت حلقات العلم في المسجد النبوي تمثل أبرز مظاهر النشاط العلمي في المدينة، فقد أدت تلك الحلقات دوراً بارزاً في إثراء الحركة العلمية ليس في المدينة فحسب بل في الحجاز وبقية أنحاء الجزيرة.
ونظام الحلقة هي تلك التي يتحلق فيها الطلاب حول شيخهم، وتعود بداياتها لعهد الرسوم صلى الله عليه وسلم (1). واستمرت حلقات التدريس في المسجد النبوي بعد ذلك عبر العصور الإسلامية؛ ففي العصر المملوكي كانت حلقات العلم مزدهرة، فكان لكل عالم حلقته، ويصف ابن فرحون (2) الحرم الشريف وما يدور فيه من حركة علمية بقوله " كان للحرم الشريف أبهة عظيمة ومنظر بهي، كنت إذا دخلت المسجد الشريف وجدت الروضة المشرفة قد غصت بالمشايخ" ويذكر ابن رشيد (3)، أنه تلقى العلم على يد اثنين من أصحاب تلك الحلقات؛ حلقة أبي محمد وأبي القاسم الزجاجيين وكان
__________
(1) الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، الفقيه والمتفقه (د. ط، د. ت، القاهرة 1977م) ص 283 - 284، التفصيلات أكثر انظر د. سامي الصقار: لمحات عن نشوء الحركة العلمية في الحجاز في صدر الإسلام دراسات في تاريخ الجزيرة العربية، الكتاب الثالث جـ 2 (ط1، جامعة الملك سعود، الرياض: 141 هـ/ 1989م) ص 54 - 55، عبد العزيز صالح الهلابي، الحركة الثقافية في الجزيرة العربية حتى نهاية عصر الخلفاء الراشدين دراسات في تاريخ الجزيرة العربية، الكتاب الثالث حـ 2 (ط1، جامعة الملك سعود، الرياض 1410هـ/ 1989م) ص 7 - 8.
(2) نصيحة، ورقة، 82 ل أ-ب.
(3) ملء العيبة، 26/ 5.

الصفحة 245