كتاب المدينة في العصر المملوكي

246…
موضع حلقتها " حد الجوفي الأصلي قبل الزيادة من مسجد المصطفى صلى الله عليه وسلم ". ويفهم مما قاله ابن رشيد أنه يمكن أن تكرون لبعض الحلقات العلمية أكثر من شيخ.
أما البلوي (1) فيتحدث عن إحدى حلقات الحرم النبوي، وهي حلقة أبي محمد عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني الشافعي (2). حيث سمع منه كتابه المسمى " الإرشاد والتطريز في فضل ذكر الله وتلاوة كتابه العزيز، وفضل الأولياء والناسكين والفقراء والمساكين " وأجاز له وأذن له في روايته.
ولم يقتصر التدريس في تلك الفترة على الحرم بل شمَل جهات أخرى مثل المنازل، فقد تحدث ابن فرحون (3)، عن أحد علماء عصره وهو بهاء الدين عمر ابن محمد الهندي الحنفي (4)، الذي كان منقطعاً للتدريس في المسجد النبوي غالب النهار، وكان من حرصه علىتلاميذه أنه كان يبعث للطالب إذا تأخر عن الحضور، كما كان يقرأ عليه بعض الطلبة في بيته بالليل. وممن كان يقضي معظم نهار اليوم في المسجد للتدريس أيضاً إبراهيم التلمساني الذي كانت له حلقة في المسجد النبوي لتدريس الفقه الشافعي، وكان لا يدخل بيته إلا وقت الوضوء (5).
__________
(1) البلوي، تاج المفرق، 291/ 1 - 293.
(2) هو عبد الله بن أسعد بن علي بن سليمان اليافعي اليمني، " صاحب المصنفات الكثيرة والنظم الكثير" توفي بمكة سنة 767هـ/ 1365م انظر السبكي، تاج الدين عبد الوهاب بن علي، طبقات الشافعية الكبرى، جـ 6 (ط2، دار المعرفة، بيروت، د. ت/ ص 103 ابن حجر، الدرر، 247/ 25، الفاسي، العقد، 104/ 5 - 115.
(3) ابن فرحون، نصيحة، ورقة 73 ل ب.
(4) عمر بن محمد بن أحمد بن منصور بهاء الدين الهندي الحنفي نزيل الحرم النبوي، كان عالماً بالفقه والأصول، جاور بالمدينة مدة، توفي سنة 758هـ/ 1356م ابن فرحون، نفسه، ورقة 73ل ب، الفاسي، العقد، 354/ 6 - 355، السخاوي، التحفة، 356/ 3 - 357.
(5) توفي سنة 755هـ/ 1354م، ابن فرحون، نفسه، ورقة 71ل أ.

الصفحة 246