كتاب المدينة في العصر المملوكي

247…
على أن ابن بطوطة (1) الذي زار المدينة 727هـ/ 1326م ذكر أن حلقات العلم تستمر ليلاً في ضمن المسجد بعد أن يوقدوا الشموع.
لقد اجتذبت تلك الحلقات أعداداً كبيرة من طلاب العلم من داخل المدينة وخارجها، فكان الحجاج والزائرون والرحالة وطلاب العلم يتلقون علومهم في تلك الحلقات التي كانت تعقد يومياً.
ب- طريقة التعليم:
كانت طريقة التعليم في الحرم النبوي تقوم كما أسلفنا على نظام الحلقات، فكان الشيخ هو الذي يقرر الموضوعات التي يرغب في تدريسها، والطريقة الملائمة للتعليم، كما كان الطالب يختار الشيخ الذي يريد، والموضوع الذي يرغب فيه، وربما ينتقل من حلقة إلى أخرى حسب رغبته، حتى يستقر به الأمر في النهاية مع الاتجاه والموضوع والشيخ الذي يلائم استعداداته وميوله (2). كان الشيخ وطلبته يجلسون ببساطة على حصيرة في جو علمي وديني، ويستمع خلالها الطلبة بكل إنصات وهدوء إلى شيخهم، الذي بعد أن ينهي حديثه يبدأ النقاش بين الأستاذ وطلبته، وتستخدم في الدراسة طريقة الإملاء والقراءة (3). لقد تعددت الموضوعا التي تدرس في الحرم النبوي ومنها الحديث (4)، والتفسير وعلم القراءات والفقه والأدب وعلوم العربية والتصوف (5). بل إن بعضاً من علماء الحرم برع في علوم أخرى؛ كالفرائض والحساب والجبر والمقابلة
__________
(1) الرحلة: ص 146، وهذا يؤكد أن المسجد النبوي لم يكن يغلق ليلاً في تلك الفترة.
(2) عبد الرحمن صالح عبد الله، تاريخ التعليم في مكة (د. ط، دار الشروق، جدة 1403هـ/ 1983م) ص 37.
(3) سليمان مالكي، بلاد الحجاز، ص 188.
(4) العبدري، الرحلة، ص 207.
(5) البلوي، تاج المفرق، 292/ 1 - 293، السخاوي، التحفة، 37/ 2 - 38.

الصفحة 247