كتاب المدينة في العصر المملوكي

248…
والمنطق (1). ومن طرق التعليم الأخرى بالمسجد النبوي.
- مجالس السماع ومنها ما سمعه ابن رشيد على عالم المدينة عفيفي الدين أبو محمد عبد السلام بن محمد بن مزروع بالحرم النبوي جميع ثلاثيات البخاري، وصيحيح مسلم وغيرها (2). ونتوقع وجود مجالس للأمالي بحيث يملي الشيخ على تلاميذه بعض علومه.
جـ- الإجازات (3) العلمية:
لقد لاحظنا فيما سبق، كيف أن الطلبة ينتظمون في حلقات الدرس حول معلميهم، ويحرصون على حضور تلك الدروس، ولم يكن الطلاب يحصلون على شهادات دراسية جماعية، بل كانوا يحصلون على إجازات علمية فردية كما هو الحال في مختلف أنحاء العالم الإسلامي. وكان علماء الحرم يتبعون في منح هذه الإجازات التقاليد العلمية التي وجدت في المجتمع الإسلامي منذ القرون الأولى للهجرة (4)، فإذا ما تحقق الشيخ من استيعاب الطالب للعلم، كتب له شهادة على الورقة الأولى والأخيرة من الكتاب الذي قام بدراسته معه؛ تفيد بأنه قرأ الكتاب على شيخه، وأتقن ما فيه، وتلك الشهادة تعد دليلاً على أن الطالب قد استوعب موضوع الكتاب وأنه مجاز بتدريسه وروايته للآخرين وتسمى تلك الشهادة " إجازة ". ولم تكن تمنح تلك الإجازات إلا بعد التحقق من كفاءة الدارسين. ويشترط أن يكون المجيز عالماً، متقناً لغته، ثقة في دينه،
__________
(1) الفاسي، العقد، 309/ 1، بابا التنبكتي، نيل الإبتهاج، ص 485.
(2) ملء العيبة، 60/ 5 - 61.
(3) مفردها إجازة وتعني " إذناً من الاستاذ بتلميذه أن يروي عنه مروياته ومسموعاته أو بعضاً منها " عثمان موافي، منهج النقد التاريخي، (ط2، مؤسسة الثقافة الجامعية، الاسكندرية 1976م) ص 82.
(4) محمد بن عبد الرحمن الشامخ، التعليم في مكة والمدينة أخر العهد العثماني (ط1، دار العلوم، مكتبة النهضة الرياض 1393هـ/ 1973م)، ص 18 - 19.

الصفحة 248