249…
وأن يكون المستجيز من أهل العلم (1). وغالباً ما يحصل الطالب على أكثر من إجازة من عدة شيوخ، وفي موضوعات مختلفة.
وفي ظل هذا النشاط العلمي في المسجد النبوي كثرت الإجازات العلمية التي تمنح طلبةَ العلم ومن أمثلتها الإجازة التي أعطاها أحد علماء المدينة وهو محمد بن أحمد التونسي المعروف والوانوغي أحدَ علماء ومؤرخي مكة، وهو الإمام تقي الدين محمد بن أحمد الفاسي، فقد روى الفاسي أن الشيخ المذكور قد أذن له في تلك الإجازة بالإفتاء والتدريس في المذهب المالكي / كما يبدي الوانوغي في إجازته إعجابه بالفاسي وبعلمه وفضله حيث يقول " فإنني لم أر في فقهاء المالكية بالحجاز من يقاربه في جميع ما ذكر " ثم يختم إجازته بقوله " وقد أجزت له من ذلك أن يروي عني جميع ما يصح لي روايته من مروي ومصنف بشرطه، قاله وكتبه العبد المسمى أوله محمد بن أحمد الوانوغي المالكي نزيل الحرمين الشريفين بتاريخ ثاني ذي الحجة سنة ثلاث عشرة وثمانمائة" (2).
وكان للنساء نصيب في الحركة العلمية والتدريس ومنح الإجازات العلمية، كما يتضح من الإجازة العلمية التي حصل عليها الرحالة ابن رشيد من امرأة تدعى أم الخير فاطمة البطائحي (3). ولم تكن المذكورة مقيمة في المدينة بل أتتها زائرة حين قدمت للحج فجلست في المسجد النبوي وتصدت للتدريس فيه وأجازت عدداً من طلبة العلم ومنهم ابن رشيد (4).
__________
(1) طرفة العبيكان، الحياة العلمية والإجتماعية في مكة خلال القرنين السابع والثامن للهجرة (رسالة ماجستير، غير منشوره، قسم التاريخ كلية الآداب، جامعة الملك سعود 1406هـ) ص 83.
(2) العقد، 313/ 1 - 315.
(3) هي فاطمة بنت إبراهيم بن محمود بن جوهر البطائحي، ولدت سنة 625هـ/ 1227م " وسمعت الصحيح من ابن الزبيدي، وسمعت من غيره، وحدثت قديماً" توفيت سنة 711هـ/ 1310م، ابن حجر، الدرر، 301/ 3، ابن عماد الحنبلي، شذرات، 28/ 6.
(4) ملء العيبة، 21/ 5.