كتاب المدينة في العصر المملوكي

250…
3 - المدارس:
ساهمت المدينة كغيرها من المدن والحواضر الإسلامية بنصيب وافر في الحركة العلمية؛ حيث أنشئت بها العديد من المدراس، التي ساهم في إنشائها الملوك والأمراء والوجهاء والتجار، وكان معظمها يقع بالقرب من المسجد النبوي. ومن أبرز المدارس التي قامت في المدينة، المدرسة الشهابية؛ التي أنشأها الملك المظفر شهاب الدين غازي (1). وأوقفها على المذاهب الأربعة، ورغم أننا لا نعلم بالتحديد تاريخ إنشائها إلا أنه من المؤكد أن ذلك تم في النصف الأول من القرن السابع الهجري، ووقف عليها أوقافاً بميافارقين (2)، ووقفاً بدمشق، كما أوقف عليها نخلاً بالمدينة (3). ويتضح أن الهدف من تلك الأوقاف أن تكون للمدرسة موارد مستمرة للصرف منها على المدرسين، والطلبة وترميم المدرسة، وتزويدها بما تحتاجه من أدوات ومستلزمات، وبالمدرسة قاعتان: كبرى، وصغرى (4).
وقد أوقفت بها الكثير من الكتب (5)، ومن ضمن من أوقف عليها من الكتب يحيى بن زكريا المعروف بابن زكري (6)، وإبراهيم بن حماد (7). لقد
__________
(1) هو الملك المظفر غازي بن أبي بكر العادل بن أيوب صاحب ميافارقين وخلاط والرها وإربل، من ملوك الدولة الأيوبية كانت وفاته سنة 646هـ/ 1248م، المقريزي، السلوك، 215/ 1، 311، 332، وقيل سنة 645هـ/ 1247م، ابن عماد الحنبلي، شذرات، 233/ 5.
(2) ميافارقين، أشهر مدينة بديار بكر، ياقوت معجم البلدان، 235/ 5.
(3) السمهودي، وفاء، 265/ 1، 1298/ 4، خلاصة، ص 352.
(4) السمهودي، وفاء، 265/ 1.
(5) السخاوي، التحفة، 64/ 1، السمهودي، وفاء، 265/ 1.
(6) الفاسي، العقد، 435/ 7 الذي ذكر وفاته سنة 721هـ / 1321م، ويعرف أيضاً بمحيي الدين الحوراني، ابن فرحون، نصيحة ورقة 37 ل أ وحوران " كورة واسعة من أعمال دمشق من جهة القبلة، ذات قوى كثيرة ومزارع وحرار " ياقوت، معجم البلدان، 317/ 2.
(7) السخاوي، نفسه، 113/ 1 - 115.

الصفحة 250