251…
استخدمت المدرسة الشهابية لغرضين؛ فقد كان الهدف الأساسي من إنشائها التعليم، ثم استخدمت للسكن وخاصة طلاب العلم، والوافدين إلى المدينة من المجاورين، الذين لا مسكن لهم، حيث يقيم بعضهم في الأربطة والمدارس، حتى يهيئوا لهم مكاناً للإقامة، وبعضهم يقيم في تلك الأربطة والمدارس حتى عودته أو وفاته (1). ونظراً لشهرة المدرسة الشهابية وأهميتها؛ فلم يكن تعيين مدرس للتدريس بها أمراً سهلاً، بل يتطلب الأمر موافقة السلطان المملوكي، فقد سَعَى علي بن فرحون لدى قاضي القضاة بمصر لإصدار أمر بتعيينه بوظيفة مدرس بالمدرسة، فلم تتم الموافقة على ذلك إلا بعد إثبات أهليته لذلك المنصب فصدر له مرسوم من السلطان المملوكي الناصر محمد بن قلاوون (2). ويتضح من ذلك أن السلطنة المملوكية كان لها حق الإشراف في تلك الفترة على المدرسة فيتم تعيين المشرف عليها، والمدرسين، من قبل السلطان المملوكي.
ولم يقتصر الأوقاف التي أوقفت على المدرسة على وقفيات المظفر غازي، بل كان لبعض أهل الخير دور هام فيها، فبعضهم اقتصرت أوقافه على بعض المذاهب، مثل يعقوب التونسي، الذي اوصى بإخراد خمسمائة دينار من ماله لشراء وقف بالمدينة يصرف ريعه على من بالمدرسة الشهابية من الطلبة المالكية والشافعية (3)، كما أوقف شمس الدين بن العجمي حديقة تسمى غشاوة على الطلبة الحنفية بالمدرسة (4).
وممن درس بالمدرسة الشهابية شخص يدعى عبد المنعم، يعتقد أنه كان وزيراً
__________
(1) ابن فرحون، نفسه، ورقة 25 ل أ، 31 ل ب.
(2) ابن فرحون، نفسه، ورقة 34 ل ب.
(3) ابن فرحون، نصيحة، ورقة 36 ل أ.
(4) ابن فرحون، نفسه، ورقة 37 ل أ.