كتاب المدينة في العصر المملوكي

254…
والرحمة، وأرسل إليها السلطان خزانة كبيرة وكتباً، كما ألحق بها بعض المرافق والمؤسسات التعليمية الأخرى، ومنها مكتب للأيتام، وسبيل، ويظهر أن السلطان أراد من إلحاق المكتب أو الكتاب بالمدرسة أن يواصل الطالب تعليمه في المدرسة بعد تخرجه من الكتاب (1)، وقد استمرت المدرسة حتى العهد العثماني. وقد وصفها النابلسي (2) بأنها " على شكل قاعة بأربعة أو واين كلها بالحجارة المنوحته الملونة والشبابيك الكبار من النحاس الأصفر وفي وسطها الميدان المفروش بالبلاط المنقوش مرتفعة يصعد إليها بدرج ودهليز مبلط وشبابيكها مطلقة على داخل الحرم النبوي من جهة الغرب قبالة الحجرة وفيها الخلوات للمجاورين، ولها شباك مطل على باب السلام ".
ومن المدارس، المدرسة الباسطية التي أنشأها الزيني عبد الباسط (3)، والمدرسة الازكجية (4)، والمدرسة المزهرية للزيني كاتب السر (5)، والمدرسة السنجارية المقابلة لباب النساء (6)، ورغم أننا لا نعلم شيئاً عن تلك المدارس إلا أنه من المحتمل أن يكون بناؤها ونظام التعليم فيها مشابهاً للمدارس الأخرى.
__________
(1) السخاوي، الضوء، 207/ 6، السخاوي، التحفة، 410/ 3 - 411السمهودي، وفاء،643/ 2، السمهودي، خلاصة، ص 326 - 327اب إياس، بدائع، 329/ 3.
(2) النابلسي، الرحلة، ص 335وقد أصبحت في عصر النابلسي (القرن الثاني عشر الهجري) محكمة.
(3) ربما يكون عبدالباسط بن خليل بن إبراهيم الزين الدمشقي ثم القاهري ولد سنة 784هـ/1382م بدمشق وتوفي بالقاهرة سنة 854هـ/1450م دخل في سلك وظائف الجولة المملوكية ولا زال يترقى إلى أن اثري، وعمر الأملك الجليلة ومنها مدارس بالقاهرة ومكة والمدينة، السخاوي، الضوء، 24/ 4 - 27، السخاوي، التحفة، 443/ 3 - 448
(4) ابن فرحون، نصيحة، ورقة 31ل ب، وقد استمرت المدرسة إلى أوائل القرن العاشر الهجري انظر السخاوي، التحفة، 64/ 1
(5) السخاوي، التحفة، 64/ 1.
(6) السخاوي، التحفة، 64/ 1

الصفحة 254