257…
ب- العلماء وأثرهم العلمي
لقد شهدت المدينة في العصر المملوكي حركة علمية واسعة؛ نتيجة لهجرة أعداد كبيرة من العلماء وطلبة العلم إليها من مختلف أقطار العالم الإسلامي إما للإقامة الدائمة فيها، أو للمجاورة لفترة من الزمن، أو لتلقي العلم بها، كما مر بها عدد من العلماء والرحالة الذين قدموا للحج والعمرة والزيارة، يضاف إلى ذلك قدوم عدد من العلماء لتولي وظائف دينية أو إدارية. ساهم هؤلاء جميعاً في إثراء الحركة العلمية في المدينة. وعلى هذا يمكن القول إن المدينة بحكم موقعها وأهميتها الدينية، تعد من المراكز العلمية الهامة في العالم الإسلامي خلال تلك الفترة، وكان لتعدد مؤسسات التعليم بها من أبرز العوامل التي دفعت طلبة العلم للقدوم إليها؛ ومن أهمها المسجد النبوي بما يحتويه من حلقات العلم، والمدارس والأربطة بما تحويه من خزائن كتب وبما تضمنه من مدرسين.
من أبرز العلماء الذين ساهموا بنصيب وافر في الحركة العلمية الإمام العلامة سراج الدين عمر بن أحمد بن ظافر بن طراد بن أبي الفتوح الخضري الأنصاري الشافعي المعروف بالسراج (1). وقدم المدينة من مصر سنة 682هـ/ 1283م متولياً الخطابة، وكانت الخطابة قبل ذلك ومنذ أن تولى الفاطميون على مصر سنة 358هـ/ 968م بأيدي آل سنان، ولم يلبث أن أضيف له القضاء، كان السراج يجلس في المسجد النبوي لإلقاء دروسه على طلبة العلم وقد وصفه ابن فرحون؛ بأنه " كان رحمه الله فقيهاً مجيداً أصولياً نحوياً متقناً في علوم جمة " (2) كما أثنت مصادر أخرى عليه وذكرت براعته في الفقه والأصول (3).
__________
(1) توفي سنة 726هـ/ 1325م، السخاوي، التحفة، 314/ 3.
(2) نصيحة، ورقة 37ل أ، ورقة 87 ل أ.
(3) الأسنوي، طبقات الشافعية، 72/ 2 وأشار إليه بالسراج السويداوي، الفيروزآبادي، المغانم (خ)، ورقة 248 - 249، ابن حجر، الدرر، 224/ 3 - 225السخاوي، نفسه، 312/ 3 - 317.