260…
ويعطي ابن فرحون (1) صورة عن الحركة العلمية في المسجد النبوي، حيثس تحدث عن ازدحامه بالعلماء وبخاصة في الروضة الشريفة، وتعدد حلقات العلم، وقد ذكر ما يقرب من 250 عالماًوطالب علم عاصرهم وسمع منهم وذكر السخاوي (2) أعداداًمن العلماء وطلبة اللعلم في المدينة خلال العشصر المملوكي. أما الفاسي (3) فرغم أنه خصص كتابه العقد الثمين لتراجم أعيان وعلماماء مكة، فقد ترجم لبعض علماء المدينة ممن لهم صلة بمكة، أو طلبة علم وعلماء مكيين وفدوا إلى المدينة، حيث ذكر ما يصل إلى خمسين ترجمة بينهم امرأتان (4) اسهمتا في الحركة العلمية في المدنية. كما ذكر أكثر من عشرين قاضياًتولوا القضاء في المدينة خلال تلك الفترة، كما أشار في كتابه الآخر ذيل التقييد (5) إلى عدد منعلماء المدينة أو ممن وفد إليها.
ومثل هذا العدد الوفير من العلماء الذي أوردته تلك المصادر وغيرها، لا بد أن يكون له تأثير بالغ في الحركة العلمية، ورغم الفروق الزمنية التي تفصل بين ابن فرحون والفاسي، والسخاوي؛ فإن هناك استمرارية في العطاء العلمي للحركة العلمية في المدينة. كما ازدهرت حركة التأليف، ونمت المؤسسات التعليمية الأخرى، كالمدارس والأربطة والمكتبات، وعزز ذلك كله مكانة المدينة لعلمية بين أقرانها من المدن الإسلامية.
__________
(1) نصيحة ورقة 82 ل أ -ب.
(2) من خلال كتابيه التحفة اللطيفة، والضوء اللامع.
(3) سبق ذكر بعضهم وسيرد ذكر البعض الآخر لاحقاً.
(4) هما أم ريم بنت علي بن ثاقب، القرشية السهمية المكية، الفاسي، العقد، 342/ 8 وأم الخير، عائشة بنت القاضي شهاب الدين الطبري، الفاسي، العقد، 338/ 8.
(5) الفاسي، تقي الدين محمد بن أحمد، ذيل التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد، تحقيق محمد صالح المراد جـ (ط1، جامعة أم القرى، مكة المكرمة 1411هـ/ 1990م)، ص 57 - 58، 67، 79، 88 - 89، 222، 281 - 282.