261…
جـ- الأسرة العلمية
نظراً للمكانة الدينية والعلمية للمدينة؛ التي تقوم على وجود المسجد النبوي بالدرجة الأولى، ثم رعاية سلاطين المماليك بما خصصوه من أوقاف للحرم النبوي، والمدارس، والأربطة والمرافق الاجتماعية الأخرى، فقد اجتذب أعداداً كبيرة من الناس الذين تولى بعضهم وظائف دينية وإدارية، وتلقى البعض الآخر العلم على يد علمائها، فاستقر البعض منهم فيها وتزوجوا وتناسلوا، فعدوا من أهلها فبرز في أبنائهم وأحفادهم علماء وفقهاء، تولى بعضهم مناصب دينية رفيعة في المدينة، ومهر أبناؤهم وأحفادهم علماء وفقهاء، تولى بعضهم مناصب دينية رفيعة في المدينة، ومهر أبناؤهم وأحفادهم من بعدهم فأصبح لهم شأن في مختلف العلوم والفنون، وساهموا بنصيب وافر في إثراء الحركة العلمية في المدينة، فتكونت نتيجة لذلك أسر علمية وضح أثرها في العصر المملوكي واستمر الأثر العلمي والاجتماعي لبعضها حتى العصر العثماني ومنها:
1 - أسرة المطري:
تنسب هذه الأسرة إلى أحمد بن خلف بنعيسى بن عشاش بن يوسف بن بدر بن علي الأنصاري الخزرجي العبادي الساعدي المطري (1).
وفي أوائل العصر المملوكي لم يكن بالمدينة " من يوثق به في معرفة الأوقاف وتحريها. فبعثوا لها ثلاثة من المؤذيني من بينهم أحمد بن خلف فقطن المدينة وصار رئيس المؤذنين بها (2). وولد له سنة 671هـ/ 1272م (3) ابنه محمد فنشأ نشأة دينية صالحة، وخلف والده في رئاسة المؤذنين بالمسجد النبوي، وكان كما وصف " إماماً في الحديث والتاريخ والفقه والمشاركة في العلوم" (4). أنجب
__________
(1) ابن فرحون، نصيحة، ورقة 62 ل أ.
(2) السخاوي، التحفة، 178/ 1.
(3) ابن فرحون، نصيحة ورقة 63 ل أ، الفيروزآبادي، المغانم (خ)،ورقة 262 ل أ، 263 ل ب، ابن حجر، الدرر، 403/ 3، السخاوي، نفسه، 466/ 3 - 469.
(4) ابن فرحون، نفسه، ورقة 63 ل أ، وقد سبق الحديث عن علمه ووظائفه وسيرد لاحقاً عن مؤلفاته.