267…
3 - أسرة ابن فرحون
قدمت هذه الأسرة - كما تقدم - من تونس، وتنسب إلى أبي عبد الله محمد بن الفضل أبي القاسم فرحون بن محمد اليعمري الأبدي الجياني التونسي. ولد في تونس ونشأ بها واشتغل بالعلم على شيوخ بلده، وبرع في الفقه والأصول والعربية وشارك في علوم عديدة، ثم استوطن المدينة قبل سنة 692هـ/1292م وتزوج بها، فرزق خمسة ذكور، وشارك مشارطة فعالة في الحركة العلمية في المدينة فدرس بالمسجد النبوي والمدرسة الشهابية، وكان له أثر كبير في نشر المذهب المالكي بالمدينة، وكانت وفاته 721هـ/1321م (1).
خلفه في علمه وفقهه ابنه الأكبر البدر عبد الله، فقد ولد بالمدينة سنة 693هـ/1293م وتفقه على والده، كما تلقى العلم على كثير من علماء المدينة وفقهائنا وصفه ابن أخيه البرهان إبراهيم (2) في طبقاته بقوله " كان من أكابر الأئمة الأعلام، ومصابيح الظلام، عالماً بالفقه والتفسير، وفقه الحديث معانية … وكان بارعاً في علم العربية، تآليفه فيها شاهدة له بذلك .. وكانت مساركته بالمدينة، أقام مدرساًللطائفة المالكية، ومتصدراً للاشتغال بالحرم النبوي أكثر من خمسين سنة، وانفرد في آخر عمره بعلو الإسناد فلم يكن في المدينة اعلى سناً وسنداًمنه، وكان صبوراً على السماع والأشغال، وكان كهفاً لأهل السنة، يذب عنهم، ويناضل الأمراء والأشراف " هذا الوصف البليغ لهذه الخصية العلمية، يدل على علو مكانته ومنزله عند أهل المدينة، وما أداه من دور في مجتمع المدينة خلال النصف الأول من القرن الثامن الهجري، من دفاعه عن
__________
(1) ابن فرحون، نصيحة، ورقة 111 - 114.
(2) الديباج، 454/ 1 - 455