كتاب المدينة في العصر المملوكي

274…
"أنت ولدي وأبو الفتح -يعني أخاه - ولد نفسه، وأبو عبد الله - يعني أخاهم - ولد الشيطان" (1) ويلاحظ أن تفضيل والده له راجع إلى اشتغاله بخدمته، والنظر في مصالحه (2)، غير أن السخاوي (3) خلافاً للآخرين وصفه بأنه " كان خاتمة مسندي المدينة" توفي بها سنة 884هـ/ 1430م (4).
أنجب فتح الدين أبو الفتح محمد بن عبد الرحمن أربعة أبناء، كلهم عرف بمحمد، كان لهم جميعاً حظ وافر من العلم، أولهم زكي الدين محمد، ولد بالمدينة سنة 836هـ/1432م، ونشأ وتعلم بها، وتقلد منصبي الخطابة والإمامة والنظر في المسجد النبوي، وناب في القضاء حين سافر أخوه صلاح الدين محمد إلى اليمن سنة 880هـ/ 1475م، سافر إلى كل من القاهرة وبلاد الروم، اغتيل سنة 882هـ/ 1477م عند باب المسجد النبوي (5).أما أخوه صلاح الدين محمدفقد ولد بالمدينة سنة 841هـ/1437م، ونشأوتعلم بها، ثم سافر لطلب العلم إلى مكة والقاهرة وبيت المقدس، وخطب وأم الناس بالمسجد الأقصى بالقدس، ثم سافر إلى الخليل، وعاد بعدها إلى المدينة ليتولى بها قضاء الشافعية بعد استعفاء عمه ولي الدين أبي عبد الله محمد، كما شارك بقية إخوته وولده في الخطابة والإمام في المسجد النبوي، والنظر فيه، كما قرره الأمير خير بك في تدريس الشافعية بالمدينة (6).
__________
(1) هذه العبارة لا تطابق واقع وحياة وعمل كل من أبي الفتح محمد، وأبي عبد الله محمد كما اتضح سابقاً، حيث كان لهما حظ وافر من العلم وتقلداًوظائف دينية، السخاوي، الضوء، 35/ 8.
(2) السخاوي، الضوء، 23/ 5.
(3) هذا لا يتفق مع ما ذكر عنه سابقاً أنه كان عامياً.
(4) السخاوي، الضوء، 24/ 5، السخاوي، التحفة، 348/ 2.
(5) السخاوي، الضوء، 102/ 9 - 103.
(6) السخاوي، الضوء، 103/ 9.

الصفحة 274