كتاب المدينة في العصر المملوكي

289…
ومن العلماء المرتحلين في طلب العلم؛ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أمين ابن معاذ بن سعاد الأقشهري، ولد بأقشهر (1) سنة 665هـ/1266م، وارتحل لطلب العلم إلى مصر، ثم إلى المغرب والأندلس، فأخذ عن علمائها، وجمع رحله في كتاب من عدة أجزاء (2)، ثم استقر أخيراُ مجاوراً في المدينة كتى وفاته به سنة 739هـ/1338م (3). ومن أهل المدينة ممن ارتحل لطلب العلم جمال الدين محمد بن أحمد ابن خلف المعروف بالمطري، صاحب "تاريخ المدينة" الذي رحل إلى مصر لطلب العلم بها (4). ونلاحظ أن اتجاه الرحلات العلمية شمل أقطار العالم الإسلامي الرئيسية؛ مثل العراق وفارس ومصر والمغرب والأندلس، وقد استفاد العلماء وطلبة العلم من رحلاتهم تلك بالاتصال بعلماء تلك الأقطار، والاخذ عنهم، ومناقشتهم، والاستفادة منهم، وقد أعطتنا تلك الرحلات صورة طيبة عن الحركة العلمية في الحجاز خلال العصر المملوكي.
وهناك رحلات قام بها رحالة، جابوا خلالها أقطار العالم الإسلامي، بقصد الاطلاع والاستزاده من المعرفة العلمية، وزيارة البقاع المقدسة في مكة والمدينة، وكان لهذه الرحلات أثرها الواضح في التعرف على مظاهر الحركة العلمية في
__________
(1) آقشهر تابعة لقونية في بلاد الروم "وهي من أنزه المدن وبها بساتين كثيرة وفواكه مفضلة عن قونية" انظر، ياقوت، معجم البلدان، 415/ 4، وعن آقشهر أو آق شهر انظر ابن سعيد، الجغرافيا، ص 171، أبي الفداء، تقويم، ص 382 - 383.
(2) لا يزال مفقوداً.
(3) ابن فرحون، نفسه، ورقة 42 ل ب، الفيروزآبادي، المغانم (خ) ورقة 264ل أ. الفاسي، العقد، 286/ 1، الفاسي، ذيل التقييد، 57/ 1 - 58 ابن حجر، الدرر، 398/ 3، السخاوي، التحفة، 460/ 3.
(4) السخاوي، التحفة، 467/ 3.

الصفحة 289