كتاب المدينة في العصر المملوكي

290…
الحجاز خلال تلك الفترة، وتعد الرحلات المغربية والأندلسية مصدراً هاماً من مصادر الحركة العلمية في الحجاز بصفة عامة والمدينة خاصة خلال العصر المملوكي (1).
ومن أولى تلك الرحلات رحلة العبدري (ت بعد 688هـ/1298م)، الذي وصل المدينة أواخر سنة 688هـ/1289م، وعلى الرغم أنه لم يقم بالمدينة سوى يوم وبعض يوم فقد وصف الحركة العملية بها بالخمود، حين قال "ولم أر بالمدينة مع شدة البحث، إلحاح الطلب، وتكرار السؤال، من هو بالعلم موصوف ولا من هو بفن من فنونه معروف" (2)، غير أن العبدري التقى خلال إقامته القصيرة تلك بأحد علماء العراق المجاوين بالمدينة، وهو عفيف الدين أبو محمد عبد السلام بن محمد بن مزروع البصري التمار، فاستجازه فأجازه، ونقل عنه أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم (3).
وفي القرن الثامن قام عدد من الرحالة المغاربة بزيارة المدينة ووصفوا الحركة العلمية بها واستفادوا من علمائها ومن هؤلاء ابن رشيد (ت 721هـ/1321م) الذي زار المدينة سنة 684هـ/1285م، والتقى خلالها بعدد من العلماء؛ منهم الإمام الفقيه النحوي عفيف الدين عبد الرحيم بن محمد بن أحمد الزجاج، قدما وابن أخيه أبو القاسم عبد الحميد بن أحمد بن محمد بن أحمد الزجاج، قدما من بغداد حاجين (4)، وأم الخير أم محمد فاطمة بنت إبراهيم بن محمود بن جوهر البعلبكي المعروف بالطبائحي (5)، الفقيه أبو إسحاق إبراهيم بن محمود بن يحيى
__________
(1) عن أهمية الرحلات المغربية والأندلسية انظر، عواطف نواب، الرحلات، ص 260 - 316.
(2) الرحلة، ص 206.
(3) العبدري، الرحلة، ص 207.
(4) ابن رشيد، ملء العيبة، 5/ 5، 10، 26.
(5) ابن رشيد، نفسه، 21/ 5 - 25.

الصفحة 290