كتاب المدينة في العصر المملوكي

292…
هـ-العلوم والمؤلفات العلمية
ربما يتبادر إلى الذهن أن الحركة العلمية في المدينة كانت مقتصرة على العلوم الشرعية، بحكم كون مركزها المسجد النبوي، ومعظم رجالها من المجاورين، إلا أن دراسة تراجم علماء المدينة، أو أولئك الذين جاوروا فيها لتقض الوقت، وعلموا فيها، يكشف أن تحصيلهم العلمي يتجاوز فيها لبعض الوقت، وعلموا فيها، يكشف أن تحصيلهم العلمي يتجاوز العلوم الشرعية إلى العلوم النقلية والعقلية، وقد يبرز عالم في علم من العلوم ويشتهربه، كالفقه أو النحو أو التفسير، إلا أن علماء ذلك العصر يمكن وصفهم بعلماء شموليين؛ فعلى سبيل المثال أبو محمد عبد الله بن حجاج المغربي الشهير بمكشوف الرأس (ت701هـ/1301م) كان كما يقال "من الشيوخ المعدوين في زمانهم من العلماء والحكماء المجدين، المطلعين على علوم الأولين من حكمه ومنطق، وهندسة، وفلسفة" إلى جانب قيامه بجمع الكتب المختلفة في التفسير والفقه والحديث والشعر والتاريخ والطب والمنطق والحكمة (1).
ومنهم محمد بن أحمد بن عثمان بن عمر التونسي (ت819هـ/1416م)، وكان ذا معرفة بالتفسير، والأصلين، والمنطق، والعربية، الفرائض، والحساب، والجبر، والمقابلة. كما جمع كتباً كثيرة.
كما أن له إلماماً بالنحو والفقه، وقد أثنى عليه المؤرخون فوصفه الفاسي (2) بـ "العلامة، المفتن، البارع"، وذكر ابن حجر (3) أنه "عني بالعلم وبرع في الفنون مع
__________
(1) ابن فرحون، نصيحة، ورقة 67 ل ب، الفيروزآبادي، المغانم (خ) ورقة 247ل ب، 248ل أ، السخاوي، التحفة، 310/ 2 - 311.
(2) العقد، 308/ 1.
(3) إنباء، 239/ 7.

الصفحة 292