كتاب المدينة في العصر المملوكي

293…
الذكاء الفرط وقوة الفهم والمروءه التامة والبأو الزائد" كما أن له بعض المؤلفات (1). ومنهم أحمد بن يونس بن سعيد الحميري القسنطيني المغربي المالكي (ت 878هـ/1473م)، كان كما يقول السخاوي (2) "إماماً في العربية والحساب والمنطق، ومشاركاً في الفقه والأصلين والمعاني والبيان والهيئة، مع إلمام بشيء من علوم الأوائل".
وعلى الرغم من إلمام بعض العلماء وطلبة العلم بكثير من العلوم النقلية والعقلية، غير أن العلوم الأساسية التي تشتمل عليها الحركة العلمية هي العلوم الشرعية؛ المشتملة على القرآن الكريم وعلومه وتفسيره، والعقيدة، والفقه على المذاهب الأربعة إضافة إلى الفقه الجعفري. كما يشتمل النشاط العلمي على اللغة العربية وعلومها. كما كان البعض يدرس علم الحساب، لحاجة الناس إليه في المعاملات من بيع وشراء.
ورغم أن بعض العلماء كان متخصصا في علم بعينه من العلوم الشرعية، أو اللغوية فقد وجد-كما أسلفت- عدد من العلماء ممن كان له إلمام بعدة علوم، ومن هؤلاء الشيخ أبو علي الحسن بن عيسى الحاحائي الذي كان "إماماً في الحساب والفرايض، مشاركاً في اللغة، وغيرها، متصدياً للاشتغال، انتفع به الطلبة من جميع المذاهب (3).
__________
(1) السخاوي، التحفة، 479/ 3، السخاوي، الضوء، 3/ 7 - 4 وانظر أيضاً، ابن القاضي، أبي العباس أحمد بن محمد المكناسي، درة الحجال في أسماء الرجال، تحقيق محمد الأحمدي أبو النور جـ2 (ط1، المكتبة العتيقة تونس، دار التراث القاهرة، القاهرة1391هـ/1971) ص38 - 39، بابا التنبكتي، نيل الابتهاج، ص 485، محمد مخلوف، شجرة، ص 243.
(2) الضوء، 252/ 2، التحفة، 276/ 1.
(3) ابن فرحون، نصيحة، ورقة 73ل أ، الفيروزآبادي، المغانم (خ) ورقة 239ل أ، السخاوي، التحفة، 494/ 1 - 495.

الصفحة 293