كتاب المدينة في العصر المملوكي

317…
باعتبار أنها تضم عداداً كبيراً من المزارع، التي تحتوي على النخيل، وأنواع المحاصيل الزراعية الأخرى، لذا فقد جذب هذا النشاط أعداداً كبيرة من العاملين من أهل المدينة والقادمين إليها.
ومن مهن طلبة العلم النساخة أي نسخ كتب العلم، فمن بين من اتخذها مهنة أساسية يتكسب من خلالها، أحمد بن الحسين بن محمد بن الحسن بن عيسى المكي الأصل (851هـ/1447م) الذي "تكسب بالنساخة" (1)، ونظراً لخطه الجيد، وبراعته في الحساب؛ فقد عين كاتباً على عمارة الحرم النبوي بعد وقوع الحريق به سنة 886هـ/1481م (2). إلا أن بعض طلبة العلم لم يكن يتكسب من النساخة بل كان يقوم بهذا العمل احتساباً، ومنهم عبد الواحد الجزولي الذي"كان من العلماء الزهاد… مكباً على نسخ العلم عالماً بالحديث والقراءات له كتب كثيرة بخطه أوقفها وفرقها قبل موته بقليل" (3).
ويتصل بمهنة النساخة مهنة أخرى، هي تجليد الكتب التي تحفظ الكتاب من الضياع والتلف، ومن بين من اتخذه مهنه يتكسب منها الشيخ محمد التلمساني (ت 745هـ/1353"كان من أهل الخير والصلاح مكباً على الاشتغال بالفقه…وكان يشتغل بتجليد الكتب" (4).
كما ظهر في أسرة ابن فرحون أشخاص امتهنوا حرفة التجليد، وكانوا من طلبة العلم ومن هؤلاء علي بن محمد بن محمود بن علي بن محمد بن فرحون وابنه عبد العزيز وقد عرف كلاهما بالمجلد (5).
__________
(1) السخاوي، الضوء،290/ 1.
(2) السخاوي، التحفة، 177/ 1.
(3) ابن فرحون، نصيحة، ورقة 25ل ب، 26ل أ، الفيروزآبادي. المغانم (خ) ورقة249ل ب، 250ل أ، السخاوي، التحفة،104/ 3.
(4) ابن فرحون، نصيحة، ورقة 75ل ب، 76ل أ.
(5) السخاوي، الضوء، 224/ 4، السخاوي، التحفة، 33/ 3 - 34.

الصفحة 317