كتاب المدينة في العصر المملوكي

321…
النشاط الزراعي، بل إن المدينة تعتمد في كثير من حاجاتها الغذائية على مصادر تموين خارجي من مصر والشام وغيرها. أما النشاط التجاري فلم يكن واسعاً حيث ركز المماليك اهتمامهم على مكة وجدة وخاصة بعد محاولتهم دعم ميناء جدة لتحويل التجارة إليه من ميناء عدن من أجل الحصول على الضرائب، وإنعاش حركة التجارة في مكة لقربها من بندر جدة، فيما كان النشاط التجاري في المدينة محدوداً، إلا أن بروز ميناء ينبع في بعض فترات العصر المملوكي كبديل لميناء جدة، قد أدى إلى تحسن في الأحوال الاقتصادية للمدينة التي يعد ميناء ينبع منفذها التجاري البحري وبخاصة مع مصر واليمن. لقد كان لتحويل التجار لتجارتهم من ميناء جدة إلى ينبع كان محدوداً ولفترات قصيرة. واستمر النشاط التجاري في المدينة قائماً على التبادل التجاري المحلي وإن تعداه في بعض الفترات إلى تبادل السلع مع أقاليم أخرى داخل وخارج الجزيرة العربية. كما نلاحظ أن بعض أوجه النشاط الاقتصادي ومنهما الحركة التجارية يرتبط إلى حد كبير بدعم السلطنة الملوكية، والأوقاف، والمساعدات التي تقدم للحرم النبوي ولأهل المدينة.
مهما يكن من أمر، فإنه يمكن القول: إن النشاط التجاري في المدينة أقل منه في مكة لارتباط مكة بمواسم الحج، وقربها من جدة التي كانت عصب الحركة التجارية في البحر الأحمر.
-شهدت المدينة تحولات في بنيتها الاجتماعية خلال العصر المملوكي من…

الصفحة 321