كتاب المدينة في العصر المملوكي

322…
خلال توافد أعداد كبيرة من العلماء وطلبة العلم ومن يرغب في الجوار بها، وقد قدم هؤلاء من أقاليم مختلفة، مما كان له أثره على التركيبة السكانية، كما كان لتلك الهجرات آثارها الاجتماعية المختلفة في العادات، والتقاليد، والطعام، واللباس، كما أثر التمازج بين العناصر الوافدة والمستقرة، في طبيعة العلاقات الاجتماعية بين الشرائح الاجتماعية المختلفة. ومما يلاحظ أن العناصر الوافدة خلال تلك الفترة كانت لها الغلبة العددية على العناصر الأصلية؛ مما كان له أثره على الأوضاع العامة في المدينة.
-شهد العصر المملوكي تحولات واضحة في المذاهب الدينية، فقد كان المذهب الإمامي الاثنا عشري من مذاهب الشيعة، مقدما على أهل السنة في المدينة خلال العصرين الفاطمي والأيوبي، غير أن نفوذه بدأ بالضعف مع استقرار أعداد كبيرة من الوافدين القادمين من أقطار مختلفة والمنتمين لأهل السنة. ومع قيام السلطنة المملوكية بنزع الوظائف الدينية؛ وبخاصة الخطابة والقضاء من الشيعة وتقليدها لأئمة وقضاة من أهل السنة، أصبحتالفلبة للسنة فزداد عددهم نتيجة لازدياد نفوذ السلطنة المملوكية السنية، مع العلم أن كثيراً من أمراء المدينة المذهبية قد ضعف مع مجئ السلطنة المملوكية ودعمها لأهل السنة، مما كان له أثر كبير في هذا التحول. وكان لمشيخة الخدام في المسجد النبوي- التي تتلقى دعماً مباشراً من السلطنة المملوكية- أثر على الأوضاع العامة في المدينة، وبخاصة في دعم المجاورين ضد أمراء المدينة وفي بعض أوجه الحياة الاقتصادية والاجتماعية ومن الأمور البارزة في تلك الفترة تعدد الأئمة في المسجد النبوي، كما تعدد القضاة أيضاً فأصبح لكل أهل مذهب…

الصفحة 322