كتاب المدينة في العصر المملوكي

338…
ملحق رقم (4) نسخة تقليد شريف بإمارة المدينة النبوية
كتب به للأمير بدر الدين ودي بن جبار، من إنشاء المقر الشهابي بن فضل الله (1).
الحمد لله، الذي صرف أمرنا في أشرف البقاع. وعرف أهل طيبة الطيبة كيف طلع البدر عليهم من ثنيات الوداع. وأمدها بوادي صغر للتحبب، وإلا فهو وادىٍمتدفق الأجراع. نحمده على نعمه التي أغنت مهباط الوحي عن أرتقاب البرد اللماع، وارتقاء النظر مع بدره المنير إلى كل شمس سافرة القناع. ونشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له، شهادة نحمد من الضلال ما شاع، ومن البدع ما استطارله في كل أفق شعاع؛ ونشهد أن محمداًعبده ورسوله، أشرف من أنفت به حمية الامتناع، وألفت بنا سنته أن ترعىالأهل ولا تراع، وعصفت ريحها بمن يمالي دينه فمال إلى الابتداع. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، الذين ليس في فضل أحد منهم نزاع. وسلم تسايماً كثيراً. وبعد، فإن الاهتمام بكل جهة على قدر شرفها، وعلى حسب الدرة اليمنة كرامة صدفها؛ والكمامة بثمرها، والغمامة بمطرها، والهالة بما يجلو الدجى من قمرها؛ والمدينة الشريفة النبوية، لولا ساكنها، ما عجت إليها الركائب، ولا ناجت حدائقها غر السحائب، ولاوقفت بتإرج شذا الروضة الغناء بها الجنائب، ولا بَكَى متيم دمن العقيق بمثلهمن دم ذائب؛ ولا هاج إليها البرق متألقاً، ولاهام فيها بظبيات سلع والنقا؛ ولكنها مثوى النبوة ترابها،
__________
(1) القلقشندي، صبح،242/ 2 - 247

الصفحة 338