339…
ومهوى الرسل جنابها، ومأوى كتاب الله الفسيح رحابها. دار الهجرة التي تعالت شمس الشريعة بأفقها، وتوالت سحب الهدى من بين أبيرقها. وهي ثاينة مكة المعظمة، في فضلها إلا ما ذهب إليه في تفضيلها على مكة مالك بن أنس، ومنها أنبعثت للهدى نوارة كل نور، وشاع كل قبس. وكانت لنبي هذه الأمة صلى الله عليه وسلم أبقى دارية، وأعلى سماء حوت ثلاثة أقمار منه ومن جارية.
ولما كن بها لبعض الولاة من الشيعة مقام، ولهم فيها تحامل، لا يجوز معه من الإنتقاد إلا الانتقال أو الأنتقام؛ حتى إنه فيما مضى، لما كثر منهم على بغض الصاحبين-رضي الله عنهما- الإصرار، واشربوا في التظاهر بسبهما إلى هتك الأستار؛ دب من النار في هذا الحرم الشريف ما تعلق بكل جدار، وأبت لها حمية الغضب إلا أن يطهر ما سنته أيدي الروافض بالنار؛ فلما اتصل بنا الآن أن منهم بقايا وجدوا آباءهم على أمة، واقتدوا بهم في مذهب الإمامية بما لا أراده الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم ولا أولئك الأئمة، وحضر المجلس العالي الأميري، الأصلي، الكبيرى العادلي، المجاهدي، المؤيدي، الزعيمي، المقدمي، الذخري، الكافلي، الشريفي، الحسيبي، النسيبي، الأوحدي، البدري: عز الإسلام والمسلمين، شرف الأمراء في العالمين، نصرة الغزاة والمجاهدين؛ جمال العترة الطاهرة، جلال الأسرة الزاهرة، طراز العصابة العلوية، كوكب الذرية الدرية، خلاصة البقية النبوية، ظهير الملوك والسلاطين، نسيب أمير المؤمنين؛ ودي بن جماز الحسيني-أدام الله تعالى نعمته- بين أيدينا الشريفة بمحضر قضاة القضاة الأربعة الحكام، ونذم بأن مع طلوع بدره المنير، لا تبقى ظلامة ولاظلام؛ وتكفل لأهل السنة بما أشهدنا الله به عليه ومن…