340…
حضر، وتلقى فإظهار فضل الترتيب كما هم عليه: صلى الله عليه وسلم، ثم أبو بكر، ثم عمر، فما اختصهما الله بجواره، إلا ليثبت لهما على غيرهما إفضالا، وليجعل قبورهما في معرفة أقربهم منه درجة مثالا؛ لما تواترت به الأحاديث الشريفة في فضائلهما، مما هو شفاء الصدور، ووفاء بعده إذ يقول: " عليكم بنبي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور"؛ فلم يسعنا إلا أن نجعل له منا تقليداً يمحو بحده ماحدث من أحداث البدع، ويجدد من عهد جده نبينا صلى الله عليه وسلم في معرفة حق أصحابه رضي الله عنهم ما شرع؛ وثوقاً بأنه من بيت كان أول هذا الدينالحنيف من دله، ومبدأ هذا الحق الظاهر ما أثلته ومثلته في سلفه الشريف بأقارب متصلة، وأنه هو المورث من الفخار ما ورثه عن آبائه الكرام، المحدث عن كرم الجدود بما لا يحقر له جوار أو يخفر ذمام المشرق من الأسرة العلوية بدراً تماما، المحدق به من الكواكب العلوية ما يظن به أباً تَسَمَى وابناً تسامى، النتخب من آباء صدق أحسن في ديارهم الصنيع، وحفظ من حسهم الكريم ما أوشك أن يضيع، واستضاء بلامعة من هذى سلفه السابق، وهامعة من ذي ما يرويه السحاب عن الجود والبرق عن المهارق، تهتز بمقدمه المدينة سرورا، وتفتر رباه منه نسب كان على نسبه من شمس الضحى نورا؛ ويتباشر ما بين لا بتيها بمن يحمي حماها، ويحيى محياها، وتتشوق منه ربا كل ثنية إلى ابن جلاها، وطلاع ثناياها؛ مع مال يجحد من زن له فيها من أبيه حق الوراثه، وأنه لما كان هذا ثاني المسجدين احتاج إلى ثاني اثنين تعظيماً للواحد، وفراراً من الثلاثة، ليكون هو ومن فيها الآن بمنزلة يدين، كلتاهما تقبل الأخرى، وأذنين، كلتاهما توعى درا؛ وعينين، مامنهما إلا ما يدرك أمرا بعيداً، وفرقدين لا يصلح أن يكون أحدهما فريداً، وقمرين لا يغلب أحدهما…