كتاب المدينة في العصر المملوكي

342…
الصاحبين معاتبا أو عائبا، أو أنه تأويل في خلافتهما معتقدا، أن أحدا منهم غاصب؛ فما تأخر عن البيعة الأولى قليلاً، إلا لاشتغاله بما دهمه بموت رسول الله صلى الله عليه وسلم من المصائب، وإلا فقد اتخذ أم ولد من سبي أبي بكر رضي الله عنه لا كما يدعيه كل كاذب، وقد تزوج عمر ين الخطاب رضي الله عنه ابنته أم كلثوم وأقام بأمره الحدود وناب عنه وهو غائب، فكيف من عادية هؤلاء الروافض الأشرار ما سيصلون في المواقفة بناره، وسيصلون إلى الموافقة على ما طار من شراره؛ ولا يدع للإمامة إماماً يقتدى به منهم قوم شرار، ولا قاضياً يقضي بينهم: فإنه إنما يقطع لمن قضى له أو عليه، قطعة من نار، ولا عالماً يرغع له علم؛ ولا يفتح لهم بفتوى على مذاهبهم فم، حتى ولا ما يتحرك به في فم الدواة القلم.
وليطهر هذا المسجد الشريف من دنسهم، وليمط ما يحمله أديم مجلدات التصانيف من تجسهم؛ وسكان هذا الحرم الشريف، ومن أقام عندهم من المجاورين، أو خالطهم من زمر المقيمين والسائرين؛ يحسن لأمورهم الكفاله، ولا يتعرض لأحد منهم بما يؤذي نفسه ولا يناله؛ فهم في جوار نبينا صلى الله عليه وسلم وفي شفاعته، وكل منهم نزيل حرمه، ومكثر سواد جماعته. وحقهم واجب على كل مسلم، فكيف على حامي ذلك الحمى، بل من له إلى نسبه الشريف منتهى.
واصحاب رفيقك بالمعروف؛ فإنكما مفترقان، السعيدمن لا يذم بعد فراقه، ومستبقان إلى كل مورد لا يدري أيكما المجد في سباقه، ومتفقان على فرد أمر، وأفضلكما من داوم صاحبه على إرفاقه، وصحبه على وفاته.
وأما ما للمدينة الشريفة من تهائم، ونجود مضافة إليها، ومستظلة يجدرها أو…

الصفحة 342