كتاب المدينة في العصر المملوكي

343…
متقدمة في الصحراء عليها، فهي ومن فيها: إما أن توجد بقلوبهم، فهم أعوان، وإما أن تنفر، فهم أشبه شيء بالإبل، إذا نفرت تعلق بذنب كل بعير شيطان؛ فأقربهما إلى المصلحة تقريبهم، وتأليفهم بما يقرب به بعيدهم، ويزداد قربى قريبهم. والركبان التي تتقد بهم جمرات الأصباح العشايا، ويعتقد كل في معاجه إلي المدينة الشريفة أن تمام الحج أن تقف عليها المطايا؛ فهم هجود سرى، ووفود قرى، وركود في أفق الرحال خلعت مقلهم على النجوم الكبرى؛ ومعهم المحامل الشريفة التي هي ملتف شعابهم، ومحتف ركابهم؛ وهي من أسرتنا المرفوعة، ومبرتنا المشروعة، فعظم شعائر وحرماتها، وقبل أمام منابرها الممثلة مراكز راياتها، وأكرم من جاء في خفارتها، ومن جال في دجى الليل لا يستضيء إلا بما يبدو من إشارتها، وقد أشهدنا عليك من هو لك يوم القيامة خصيم، وأنت وشأنك فيما أنت به عليم.
وباقي الوصايا أنت لها متفطن، وعليها متوطن، وما ينتفع الشريف بحسبه، إن لم يكن عمله بحسبه، ولا يرتفع بنسبه، إن لم يتجنب مكان نسبه، والله تعالى يمتع بدوام شرفه، ولا يضيع له أجر حال عمله الصالح وسلف، والاعتماد……

الصفحة 343