344…
ملحق رقم (5) نسخة تقليد بقضاء الشافعية بالمدينة النبوية (1):
الحمد لله الذي جعل الشرع الشريف دافق السيول، وفي طيبة له الأصول؛ ومنها نشأ وتفرع فله في البسيطة عموم وشمولن، وكل قطر به مشمول، وكل ربع به مأهول، وتأكد به المعلوم وتبدد به المجهول، وزالت الشرائع كلها وهو إلى آخر الدهور لا يزول.
نحمده، وحمده يطول. نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة عمرت [بها] طلوع، ونشهد أن سيدنا محمداً عبده وسوله أشرف رسول، وأكرم مأمول، وأفضل مسئول، ومهند من سيوف الله مسلول، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الطيبي الفروع والأصول، وسلم تسليما كثيراً.
وبعد، فإن الشرع الشريف، معدنه في أرض ثوى خير الرسل فيها، ومنشأه في بلد ملائكة الله تحميها، فلا يلي أقضيه الناس، إلا من طالت ذوائب علمه، وأشرقت ثواقب فهمه، وبنيت على الأصول قواعد حكمه، وتحلى بالورع، فتجلى في سماء النجاة كنجمه.
ولما كان فلان، هو الذي جذبته السعادة إلى مقرها، وخطبته المغفرة إلى موطن برها، وأهلته الأقدار إلى جوار من هو خاتم الأنبياء وفاتح أمرها؛ وأصبح للحكم في المدينة، مسحقاً فيه من سكينة، وتحصيل للعلم ومن حصل العلم كان الله معينه.
فلذلك رسم أن يستقر……
فليباشر منصبا جليلاً في محل جليل، وليعلم أن سائر الأمصار تغبطه…