345…
وتحسده، وما لمنصبه من مثيل، أين يوجمد سواه في كل سبيل؟ من قاض هو بسيد المرسلين نزيل، ومن يصبح ويمسى جاراً للمستجير في المحشر الطويل.
فاحكم بين ناس طيبة بورع وتأصيل، وتحرير في تحريم وتحليل، واتق الله في كل فعل وقيل، واستقم على الحق، حذار أن تميل، فصاحب الشرع أنت منه قريب، والنبي من الله قريب وحبيب وخليل، وماذا عسى أن نوصبه وهو بحمد الله تعالى كالنهار لا يحتاج إلى دليل.
وأما الخطابة: فاق درج منبرها، وشنف الأسماع من ألفاظك بدرها؛ وحرر ما تقوله من المواعظ؛ فإن صاحب المعظات يسمعك، وتواضع لله؛ فإن الله يرفعك. وهذا المرقى فقد قام فيه النبي الأمى سيد الثقلين، ومن بعده الخليفتان قرتا العين، ومن بعدهما عثمان ذو النورين، وعلى رضي الله عنه أبو الحسنين؛ فاخشع، عند المطلع، واصدع، بما ينفع؛ وانظر لما تقوله؛ فإن رسول الله صلىالله عليه وسلم هناك يسمع، وقاضي المدينة وخطيبها يرجو أن ليس للشيطان فيه مطمع، والله تعالى يجوز له الخير ويجمع؛ بمنه وكرمه!.…